للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وضرب مثالا يوضح هذا "فإن الرجل إذا قال لزوجته: لا تكلمي الرجال أضربك، فذهبت وزنت مع الرجال ولم تكلمهم كلمة، كانت عاصية له قطعا، بل كانت أشد عصيانا بذلك، وأحق بالضرب وأولى من أن لو كلمت الرجال فقط".

الثالث: تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه وجزمهم بموجبه لعدم علمهم بالناقل، وليس عدم العلم علما بالعدم، والاستصحاب في اللغة: اعتبار المصاحبة، وفي اصطلاح الأصوليين: هو الحكم على الشيء بالحال التي كان عليها من قبل، حتى يقوم دليل على تغير تلك الحال، أو جعل الحكم الذي كان ثابتا في الماضي باقيا في الحال، حتى يقوم دليل على تغيره.

والاستصحاب ثلاثة أقسام: استصحاب البراءة الأصلية، واستصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي، حتى يثبت خلافه، واستصحاب حكم الإجماع في محل النزاع.

فاستصحاب البراءة الأصلية إثبات الإباحة للأشياء التي لم نجد نصا يدلُّ على تحريمها، فالله تعالى خلق كل ما في الأرض لنا، كما قال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (١). فإذا وجدنا في بلد ما حيوانا أو طعاما أو شرابا، ولم نجد دليلا ينص على حكمه، فإننا نحكم بإباحته؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولم نجد نصًّا ينقل حكم الإباحة إلى التحريم أو الكراهة، ومن هنا وضع الفقهاء عدة قواعد متشابهة، فقالوا: "الأصل في الأشياء الإباحة، وما ثبت باليقين لا يزول بالشك، والأصل في الإنسان البراءة".

واستصحاب الوصف الشرعي كاستصحاب حكم الطهارة، أو حكم الحدث، واستصحاب بقاء النكاح، حتى يثبت خلاف ذلك، فالذي جزم بأنه متوضئ، ثم شكَّ في الحدث، فإنَّه يستصحب حكم الطهارة، ولا يلتفت إلى الشك،


(١) سورة البقرة: ٢٩.

<<  <   >  >>