للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في الفقه، فهو عيال على أبي حنيفة" (١).

وقال سفيان الثوري: "كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه" (٢).

وقال فيه الذهبي: "عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك" (٣).

[المطلب الرابع: ورعه وزهده]

أراده حكام بني أمية أن يتولى القضاء بالكوفة، فرفض ذلك، فضربه والي الكوفة ابن هبيرة مائة جلدة في عشرة أيام، كل يوم عشرة، فلما رأى إصراره على الرفض خلى سبيله، وعندما تولت الدولة العباسية مقاليد الحكم نقله أبو جعفر من الكوفة إلى بغداد، وأمره أن يتولى القضاء فأبى، فحلف عيه ليفعلن، وحلف أبو حنيفة لا يفعل، وتكررت الأيمان بينهما، فحبسه المنصور، ومات في الحبس (٤).

وطلب منه حكام بني أمية أن يكون حاكما على بيت المال فأبى، فضرب في ذلك عشرين سوطا (٥).

قال عبد الله بن المبارك فيه: "أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها، ففرَّ منها! " (٦).

وقال شريك بن عبد الله النخعي: "كان أبو حنيفة طويل الصمت، دائم


(١) المصدر السابق.
(٢) البداية والنهاية: ١٠/ ١٠٧.
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي: ٦/ ٣٩٢.
(٤) الإكمال في أسماء الرجال - انظر المشكاة: ٣/ ٧٩١.
(٥) إحياء علوم الدين: ١/ ٢٨.
(٦) إحياء علوم الدين: ١/ ٢٨.

<<  <   >  >>