للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا هو ما ظهر لي أنه هو رأي ابن القيم في خصوص هذه القضية (وجوب الحد بالتعريض بالقذف) .

وعلى أي كان رأي ابن القيم، فإن الذي يظهر لي في هذه القضية هو هذا. وهو ما قرره شيخنا أبو عبد الله محمد الأمين الجكني رحمه الله تعالى في كتابه (أضواء البيان) (١) فقال:

(وأظهر القولين عندي أن التعريض إذا كان يفهم منه معنى القذف المسلم تتحقق بكل ما يفهم منه ذلك فهماً واضحاً. ولئلا يتذرع بعض الناس لقذف بعضهم بألفاظ التعريض التي يفهم منها القذف بالزنا.

والظاهر أنه على قول من قال من أهل العلم: أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد أنه لا بد من تعزير المعرض بالقذف للأذى الذي صدر منه لصاحبه بالتعريض والعلم عند الله تعالى) .

وبهذا تجتمع الأدلة ويلتئم شملها وعليه يحمل حديث أبي هريرة المتقدم في الفزاري الذي قال (إن امرأتي ولدت غلاماً أسود) على القول بأنه تعريض محتمل لم يقم بجانبه من القرائن ما يجعله يفهم منه بوضوح أنه قذف والله أعلم.

المبحث الخامس:

عقوبات القاذف (٢)

صان الله الأعراض عن جلب المعرة إليها وإلصاق الفواحش بها فمن تطاول على عرض مسلم يرميه بفاحشة الزنا أو ما يستلزم الزنا كنفي ولد المحصنة عن


(١) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٦/ ٩٩.
(٢) انظر: أعلام الموقعين ٣/ ١٤١، ١/ ١٢٢، ١٢٨، ٢/ ١٠٦- ١٠٩ وزاد المعاد ٢/١١٣- ١١٥، ٣/ ٢١٠.

<<  <   >  >>