للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأن روايته من حديث: الحارث بن حاطب، وإن كان بإسناد رجاله ثقات

لكن قد حكم الحفاظ بنكارته.

هذه خلاصة مباحث الصناعة الإسنادية لهذه الأحاديث. ومنها يتضح أن محل النظر فيها: هو قصة الإتيان على الأطراف مع القتل في الخامسة من حديث جابر والحارث رضي الله عنهما.

وللعلماء في الجواب عنه عدة مسالك، ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى منها ثلاثة، وقد حصل بالتتبع مسلكان آخران وبيانها كما يلي:

مسالك العلماء التي ذكرها ابن القيم في الجواب عن هذا الحديث:

المسلك الأول: نفى صحة هذا الحديث:

قال ابن القيم رحمه الله تعالى (١) :

(اختلف الناس في هذه الحكومة فالنسائي وغيره لا يصححون هذا الحديث.

قال النسائي هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى) . و (في تهذيب السنن) (٢) ساق الحديث بروايتيه عند النسائي من حديث جابر والحارث ثم قال بعد حديث الحارث (قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً) . وهذه اللفظة من النسائي راوي حديث الحارث بن حاطب رضي الله عنه بإسناد رجاله ثقات: لها قوتها ومنزلتها إذ يقول بعد سياقه (ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً) (٣) .

وقد تبين لي- والله أعلم- أن النسائي يرمي إلى تعليله: بنكارته. مع الاضطراب الحاصل وبيان ذلك على ما يلي:

أولاً: إن في سياقه نكارة لأمرين هما:


(١) انظر: زاد المعاد ٣/٢١٣.
(٢) انظر: ٦/ ٢٣٦.
(٣) انظر: فيما تقدم ص/٦٥٥

<<  <   >  >>