للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٧- على الرغم من وجود الفروق بين المذهبين إلا أنه قد وقع نوع امتزاج بينهما، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

أ - ما فعله ابن الهمام في كتابه المشهور، "المسايرة" حيث اعتمد على كتاب الرسالة القدسية - وهي المسماة قواعد العقائد التي ألفها الغزالي لأهل القدس، ثم أدخلها ضمن إحياء علوم الدين - وكان هدف ابن الهمام أن يختصر كتاب الغزالي إلا أنه بعد أن بدأ بالكتابة رأي أن يزيد عليه زيادات مهمة، ولم يزل يزيد فيها - كما يقول - "حتى خرج عن القصد الأول، فلم يبق إلا كتابا مستقلا، غير أنه يسايره في تراجمه، وزدت عليها خاتمة ومقدمة " (١) ، ولذلك سمى كتابه المسايرة، فابن الهمام اعتمد على أحد كتب الأشاعرة، وهذا وحده كاف للتدليل على ما كان بين المذهبين من تقارب، لذلك فابن الهمام؛ وإن ذكر قول الأشعرب - بناء على ما في كتاب الغزالي - إلا أنه أعقبه بذكر مذهب الماتريدي، انظر كأمثلة على ذلك مسألة سماع موسى لكلام الله وهل سمع الكلام النفسي أم يستحيل أن يسمع ما ليس بصوت (٢) ، وفي مسألة صفات الأفعال لله، وصفة التكوين، والعجيب في هذه المسألة أن ابن الهمام ذكر قولي الماتريدية والأشعرية، ثمن رجح قول الأشعرية معتمدا على أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه الذين ذكر عقيدتهم الطحاوي يخالف ما ذهب إليه الماتريدي ومن جاء بعده (٣) ، وقد تعقب ابن الهمام شارحو كتابه وضعفوا ما رجحه (٤) ،

ومن المسائل التي ذكر الخلاف فيها مسألة التحسين والتقبيح (٥) ، وتكليف ما لا يطاق (٦) ،وغيرها.


(١) المسايرة - ضمن شرحها - المسامرة (١/٧-٨) .
(٢) انظر: المسامرة شرح المسايرة (١/٨٠) .
(٣) انظر: المسامرة شرح المسايرة (١/٨٩-٩٣) .
(٤) ومنهم كمال الدين محمد بن محمد المعروف بابن أبي شريف المقدسي المتوفى سنة ٩٠٥هـ، وهو صاحب المسامرة - انظر: تعليقه فيها (١/٩٣-٩٦) ، ومنهم زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي - صاحب تاج التراجم في طبقات الحنفية - توفي سنة ٨٧٨هـ، انظر: حاشيته على المسايرة، طبعت مع المسامرة - في الحاشية (١-٩٢-٩٦) ..
(٥) انظر: المسامرة (٢/٣٥-٣٩) ، وقد ذكر ابن الهمام نفسه القولين في ذلك: قول الماتريدية الذين وافقوا المعتزلة، وقول الأشعرية.
(٦) انظر: المصدر السابق (٢/٤١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>