للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثال هذا في التفسير كلام العلماء في تفسير الصراط المستقيم، فهذا قول: هو الإسلام، وهذا يقول: هو القرآن أي اتباع القرآن، وهذا يقول: هو السنة والجماعة، وهذا يقول طريقة العبودية، وهذا يقول: طاعة الله ورسوله (١) ، ومعلوم أن الصراط يوصف بهذه الصفات كلها، ويسمى بهذه الأسماء كلها، ولكن كل منهم دل المخاطب على النعت الذي يعرف به الصراط وينتفع بمعرفة ذلك النعت ".

" والوجه الثاني: أن يذكر كل منهم من تفسير الاسم بعض أنواعه أو أعيانه على سبيل التمثيل للمخاطب، لا على سبيل الحصر والإحاطة..".

" الوجه الثالث: أن يذكر أحدهم لنزول الآية سبباً، ويذكر الآخر سبباً آخر لا ينافي الأول.. " (٢) ، وبعد أن فصل شيخ الإسلام الكلام حول هذا الموضوع في مكان آخر (٣) ، يقول معقباً: " وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جداً، فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين، ومع هذا فلابد من اختلاف مخفف بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الإحكام " (٤) .

هؤلاء هم السلف من الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان، وهذه حالهم علماً وفهماً، وحرصاً على تبليغ هذا الدين لمن بعدهم، فكيف لا يكونون هم الأعلم والأحكم، وكيف لا يكون طريقهم هو الطريق الأسلم، بل كيف يجرؤ أن يقول قائل: إنه قد يأتي أحد ممن جاء بعدهم يكون أعلم في دين الله وبما يجب لله منهم؟.


(١) انظر: تفسير " الصراط المستقيم " من سورة الفاتحة في تفسير الطبري، وابن أبي حاتم، مطبوع على الآلة الكاتبة، وابن الجوزي، وابن كثير، والدر المنثور للسيوطي.
(٢) القاعدة المراكشية (ص: ٣٢-٣٤) .
(٣) انظر: مقدمة في أصول التفسير (ص: ٣٨-٥٤) .
(٤) مقدمة في أصول التفسير (ص:٥٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>