للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه المعرفة التي يوجبها الأشاعرة مباشرة أو بوسائلها من النظر أو القصد إلى النظر هي معرفة الله تعالى، أي الإقرار بوجوده تعالى وأنه خالق العالم وأن ما سواه مخلوق محدث.

وشيخ الإسلام يوضح في هذا الباب أمرين مهمين:

أحدهما: أن الخلاف الذي وقع بين الأشاعرة حول أول واجب: هل هو المعرفة أو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك - خلاف لفظي -، "فإن النظر واجب وجوب الوسيلة، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

والمعرفة واجبة وجوب المقاصد، فأول واجب وجوب الوسائل هو النظر، وأول واجب وجوب المقاصد هو المعرفة، ومن هؤلاء من يقول: أول واجب هو القصد إلى النظر، وهو أيضا نزاع لفظي، فإن العمل الاختياري مطلقا مشروط بالإرادة" (١) . فهذا تحليل لحقيقة الخلاف، وأن من قال: إن أول واجب النظر أو القصد، لم يقصد حقيقة ذلك، وإنما قصد أنهما مؤديان إلى المعرفة بالله فوجوبهما لذلك.

أما القول بأن أول واجب هو الشك - وهو قول منسوب إلى أبي هاشم الجبائي المعتزلي، وقد أخذ به الغزالي - كما مر (٢) - ونسبه ابن حزم إلى الأشعرية (٣) - فيرى شيخ الإسلام أنه مبني على أصلين: "أحدهما: أن أول الواجبات النظر، فلا يكون في حال النظر عالما" (٤) ، أي أنه لو كان غير شاك لما احتاج إلى النظر.

الثاني: أن حكاية الأقوال - في كثير من مسائل العقيدة - إنما يحكيها هؤلاء وينسبوها إلى أئمة أهل السنة بحسب ما يعتقدون هم، لا بحسب المروي


(١) انظر: درء التعارض (٧/٣٥٣) .
(٢) انظر: (ص: ٦٦٧) ، وانظر: الجبائيان (ص: ٣٣٣) .
(٣) الفصل (٤/٧٤) - المحققة -.
(٤) انظر: درء التعارض (٧/٤١٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>