للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الأتراك الذين بلغوا مئات الألوف (١) . ومثلهم فعل الفاطميون [٢٩٧-٥٦٧ هـ] لما استولوا على مصر سنة ٣٥٨ هـ أضافوا إلى جيوشهم - التى كانت مكونة من المغاربة- أتراكا وأكرادا وديلما وسودانا وغيرهم (٢) . وكذلك الأيوبيون [٥٦٩- ٦٥٠ هـ] اكثروا من استخدام المماليك، لكن الملك الصالح نجم الدين أيوب [٦٣٧-٦٤٧ هـ] اشتهر بأنه استكثر من مماليك الترك، وبنى لهم الثكنات في القلعة التى أنشأها سنة ٦٣٨ هـ، ولذلك ينقل الذهبي عن ابن واصل أنه " اقتنى من الترك ما لم يشتره ملك، حتى صاروا معظم عسكره، ورجحهم على الاكراد، وأمر منهم وجعلهم بطانته والمحيطين بدهليزه، وسماهم البحرية" (٣) ، وهؤلاء المماليك البحرية (٤)

الذين حكموا على أثر إنقراض الدولة الأيوبية، ونجم الدين أيوب هو زوج شجرة الدر (٥) التي تولت السلطنة بعد ولده توران شاه الذي تولى بعد أبيه ثم قتلته شجرة الدر، وتولت بعده وكان ذلك سنة ٦٤٨ هـ ولكن توليها لم يكن مقبولا، فقد اعترض عليه بعض العلماء منهم العز بن عبد السلام، وكذلك الخليفة العباسي الذى أرسل


(١) المصدر السابق- نفس الصفحة، وانظر النجوم الزاهرة (٣/ ٥١) .
(٢) انظر: الخطط (١/ ٩١) .
(٣) سير أعلام النبلاء (٢٣/١٩١-٩٢ ١) ، وانظر شفاء القلوب (ص: ٣٧٥، ٣٨٠) ، والمختصر لأبي الفداء (٤/١٧٩) .
(٤) يرى الذهبي أنهم سموا بذلك " لكون التجار جلبوهم في البحر من بلاد القفجاق " السير (٢٣/١٩٢) . وهذا ما يرجحه العبادي في كتابه: قيام دولة المماليك (ص: ٩٩) ، وكذا يوسف غوانمه في كتابه: التاريخ السياسى لشرق الأردن في العصر المملوكي (ص: اه) . " وهو الذى نبه إلى نص الذهبي من مخطوطة السير قبل طباعتها. أما الرأي الآخر الذي يذكره أغلب الدارسين لهذا العصر فهو أنهم سموا بالبحرية نسبة إلى جزيرة الروضة- على نهر النيل- التي أسكنهم نجم الدين أيوب فيها لما استقدمهم، انظر مثلا: عاشور: مصر والشام في عصر الأووبيين والمماليك (ص: ١٥٣) ، وانظر ماجد: نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر: النظم السياسية (ص: ١٠) وانظر مراد كامل: مقدمة تشريف الأيام والعصور (ص: ٣٦) . وقد امتدت دولة المماليك البحرية إلى سنة: ٧٩٢ هـ، ثم جاءت دولة المماليك الجراكسة أو البرجية لأن ثكناتهم كانت في قلعة القاهرة وامتد حكمهم إلى سنة: ٩٢٣ هـ..
(٥) كانت من مماليك نجم الدين أيوب، ولذلك يرى بعضهم أن حكمها كان بداية حكم المماليك، انظر: ترجمتها في بدائع الزهور (١/١/ ٢٨٦) ، والسلوك (١/ ٣٦١) ، والسير (٢٣/٩٨ ١-٩٩ ١) ضمن ترجمة المعز.

<<  <  ج: ص:  >  >>