للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠٠ - واعتبرِ العمومَ فِي نصًّ أُثِرْ … أمّا خُصُوصُ سَبَبٍ فَمَا اعْتُبِرْ

هذه قاعدة أصولية: [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب] وتقدم أن أشرنا إلى أنه يجب العمل بالعام إلى أن يرد المخصص، وكذلك إذا كان اللفظ عامًا والسبب خاصًا، فإنه لا ينظر إلى خصوص السبب؛ لأن الشريعة عامة لكل زمان، ومكان، وكل أحد، فلا ترد خاصة لأحد بعينه، وعلى هذا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولهذا تجد كثيرًا من الوقائع أسبابها خاصة ومع ذلك الحكم فيها عام، ومن ذلك اللعان سببه خاص قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] والحكم عام لكل الناس لا يخصص لأحد دون غيره مع أن السبب خاص على خلاف في منْ نزلت، فقال الحافظ ابن حجر : اختلف الأئمة في هذه المواضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر العجلاني، ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال بن أمية، ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضًا، فنزلت في شأنهما معًا، وإلى هذا جنح النووي وتبعه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد.

وأيضًا: آيات الظهار نقول بأنها عامة مع أن سبب الظهار خاص وهو مظاهرة أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة (١)، ومع ذلك الآيات عامة قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾


(١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٦)، والنسائي (٦/ ١٦٨)، وابن ماجه رقم (٢٠٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٨١) وصححه الحاكم والذهبي وابن الملقن.
وقال ابن حجر في الفتح وهو أصح ما ورد في قصة المجادلة. وقال ابن حجر أيضًا في تغليق التعليق هذا حديث صحيح.

<<  <   >  >>