للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣ - ثُمَّ الصلاةُ مَعْ سَلامٍ قدْ أُتمْ … على الذِي أُعطِي جَوامِعَ الكَلِمْ

قوله: [ثم الصلاة]: قال الأزهري في تعريفها: (معناها من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء والتضرع) والراجح ما قاله أبو العالية كما في صحيح البخاري: (الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى) (١).

وقال ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام: (الصلاة المأمور بها هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته وهي ثناء عليه، وإظهار شرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه) فإذا قلنا: اللهم صلِّ على محمد فإننا ندعو الله ﷿ أن يفعل ذلك بنبيه وهو الثناء عليه، وأن يظهر شرفه، ويقربه ويكرمه.

قال ابن القيم : (وصلاتنا سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك به) وهذا القول هو الصواب.

وقد أطال ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام في هذه المسألة، وردَّ القول بأن المراد بالصلاة الرحمة ومما ذكر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧].

فإن الواو تقتضي المغايرة، وعطف الرحمة على الصلاة يدل ذلك على أن الصلاة ليست بمعنى الرحمة، وأيضًا لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين، واختلف السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء.

قوله: [مع سلام]: السلام: اسم مصدر من سلم، ومصدره تسليم، والسلام اسم من أسماء الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ


(١) أخرجه البخاري، باب قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

<<  <   >  >>