للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العطف فإنه لم يرد، لأجل أن في وروده بذلك إفسادا لحقائق العوامل الإعرابية.

وقد ذكر في الاعتذار عن هذا بأنه قد قرى: (وحور عين) ـ بالخفض في حور، وبالرفع ـ وإحدى القراءتين على الاتباع، على ما ذكرناه فيما أمليناه من كتبنا الفقهية، وذكرنا هناك استشهادا آخر للخافضين على الجوار.

وأجيب عن هذا بجواب ثالث، وذلك أن سيبويه قال: إنما حسن خفض خرب في قولهم: هذا جحر ضب خرب، لأجل أن قولك جحر، وقولك: ضب، كلمتان: مضاف ومضاف إليه، والمضاف والمضاف إليه يقدران كالكلمة الواحدة، وفي هذه الكلمة الواحدة إعراب بالخفض وهو الضب، فحسن اتباع اللفظة الأخرى لهذه، لأنها وما قبلها كلفظة واحدة، فكأنه باتباع اللفظة الثانية في الإعراب اتبع الأولى، لكون الثانية والأولى كالكلمة الواحدة. ويعضد سيبويه اعتلاله هذا بأن الخليل لما حكى في الإفراد حكى عنه في التثنية: هذان جحرا ضب خربان، فرجع في إعراب خرب إلى الأصل، لما ثناه لأجل أن "ضب" مفرد، والجحران اثنان، والاثنان خلاف الواحد، فلا يحسن أن يقدر الجحران وهما اثنان كبعض اللفظة الأخرى وهو الضب، وهي لفظة مفردة.

وهذا الاعتذار الذي أورده سيبويه واعتل به في هذا، لا يوجد في قوله تعالى: (وأرجلكم)، وإن كان أيضا لا يوجد في بيت امرئ القيس.

وأجيب عن هذا بجواب رابع وهو أن العرب تقول: تمسحت للصلاة بمعنى توضأت للصلاة، ويسمى الغسل مسحا، وقفت على هذا في كتاب "غريب الحديث" لابن قتيبة، ذكره عن بعض أئمة اللغة.

وقد أجيب عن هذا بجواب خامس وهو الذي اختاره سيبويه، وهو كالبسط لهذا الجواب (ص ١٧٣) الرابع الذي حكيناه عنه، وذلك أنه زعم أن العرب تعطف اللفظ على اللفظ عند تناسب في المعنى واشتباه في المرمى، ولا تعطف على اختلاف ما يعرض لهذين المتناسبين حرصا منها على الاسترسال في الكلام، وانبساط اللسان فيه، وحمل مؤونة الاختلاف عن اللسان والسمع، ولهذا أنشدوا

يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا

<<  <   >  >>