للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في الزمان (١)». و (ديوان أسامة) وقد صنعه بنفسه كما نص في كتاب العصا.

ومنه نسخة قديمة تاريخ كتابتها سنة ٦٨٨ دخلت في خزانة دار الكتب المصرية في ديسمبر سنة ١٩٤٧ برقم ١٦٨٧٧ ز، وصورت منها صورتان شمسيتان اعتمدت على إحداهما في معارضة شعر أسامة.

[كتاب العصا]

على أن الذي يعنينا الآن من مؤلفات أسامة هو كتاب العصا. وليس هذا العنوان من ابتداع أسامة، فإنه يذكر لنا في مقدمة كتابه هذا، الباعث له على هذا التأليف، وهو قصة قصها عليه والده جاء فيها على لسان أبى يوسف القزويني مخاطبا أبا الحسن بن بوين حين أمسك من كتبه كتابا يسمى «العصا» لمؤلف ضاع اسمه. «ما أحوجك أن يكون ما في يدك فوقها». قال أسامة (٢): «ولي منذ سمعت هذا نحو من ستين سنة أتطلب كتاب العصا بالشام ومصر والعراق والحجاز والجزيرة وديار بكر فلا أجد من يعرفه. وكلما تعذر وجوده ازددت حرصاً على طلبه، إلى أن حداني اليأس منه على أن جمعت هذا الكتاب وترجمته بكتاب العصا، ولا أدرى أكان ذلك الكتاب على هذا الوضع أم على وضع غيره … ولا أرتاب أن مؤلف ذلك الكتاب وقع له معنى فأجاد في تنميقه وتأليفه، وأنا فاتنى مطلوب ففزعت إلى تجويزه وتلفيقه». ويدور في خلدى أن ذلك الكتاب الذي ظل أسامة يبحث عنه دهرا إنما هو «كتاب العصا» للجاحظ، وهو من مشتملات كتاب البيان والتبيين وأن أسامة إنما التبس عليه الأمر فظن ذلك الكتاب الذي دار حوله الحديث كتابا مستقلا لمؤلف آخر غير الجاحظ، على حين عرف هو كتاب العصا للجاحظ، وقرأه واقتبس منه كثيرا في كتابه هذا.

وهذا الكتاب الذي ضمنه الجاحظ الجزء الثالث من البيان والتبيين إنما كان محوره مزاعم الشعوبية الذين ذكروا في مثالب العرب أنهم يعتمدون في خطبهم على العصا ويتكئون على القوس، «وليس بين الكلام والعصا سبب»


(١) لباب الآداب ٣٧٧.
(٢) في مقدمته لكتاب العصا.

<<  <  ج: ص:  >  >>