للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

الأقيشر

وهو المغيرة بن .............. (١) [قيس بن (٢)] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (٣)، وكان أعمى، فمدحه فأمر له بثلاثمائة درهم فقال: ادفعها إلى قهرمانك، ومره فليعطني بكل يوم درهماً للحم، ودرهماً للبقل. فكان يشتري خمراً بدرهم، ولحماً بدانقين (٤)، ويكترى بغلاً بأربعة دوانيق، فيمضي إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسياً. فأتلف الدراهم ثم أتاه أيضاً فسأله فأعطاه مثلها فأتلفها. فقيل له: إنما يشتري بها خمراً يشربه! فلما أتاه قال له: يا هذا، إنه لا يحل لي أن أعطيك ما تشتري به الخمر! ولم يعطه شيئاً. فقال الأقيشر:

ألم تر قيس الأكمه ابن محمد … يقول فلا تلقاه بالقول يفعل

رأيتكَ أعمى القلبِ والعينُ ممسكاً … وما خير أعمى (٥) العينِ والقلبُ ينخل

فلو صمَّ تمت لعنة الله كلها … عليه وما فيه من الشر أفضلُ

فقعد له مواليه حتى إذا انصرف سكراناً، فأنزلوه في الحمامات بظهر الكوفة - وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة - ودخنوا عليه حتى مات، فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا.


(١) ورد الكلام في النسختين متصلا بما بعده، والصواب أن بينهما سقطا. وفي الأغانى ١٠: ٨٠ أن اسمه المغيرة بن عبد اللّه بن معرض بن عمرو بن أسد بن خزيمة. قال أبو الفرج: «وعمر عمرا طويلا فكان أقعد بنى أسد نسبا، وما أخلقه أن يكون ولد في الجاهلية ونشأ في أول الإسلام».
(٢) يفهم من الكلام أن الأقيشر كان قد قصده. وفي الأغانى ١٩: ٨٦ «كان قيس بن محمد بن الأشعث ضرير البصر، فأتاه الأقيشر فسأله».
(٣) تكملة متعينة من الأغانى ١٠: ٨٦ وما يقتضيه الشعر التالي.
(٤) الدانق: سدس الدرهم. معرب «دانگ» الفارسية.
(٥) أعمى، مبيض لها في الأصل وأثبتت في ب من خط الشنقيطي، ولها أصل في الأغانى.

<<  <  ج: ص:  >  >>