للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه أيضا عن المعرور (١) قال: «لقيت أبا ذر بالرّبذة - وعليه حلة وعلى غلامه حلة - فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أبا ذر، أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية، (إخوانكم خولكم) جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

وقد زخرت كتب التشريع الإسلامي ببحث مسائل الرقيق ومشاكله الواقعية والافتراضية جميعا.

الرقيق في العصر الحديث:

وقد وجد العصر الحديث أن أمر الرقيق قد أسرف فيه، واعتراه كثير من الخلط والفوضى، وأن أبصار النخاسين قد اتجهت إلى اجتلابه بشتى الوسائل التي لا تمت إلى الشرع بسبب، فبيعت في أسواق النخاسة بنات الأسر المسلمات واختطفت كريمة قومها لتنالها يد السرىّ القادر، فأحفظ ذلك بعض الولاة في مصر وفي غيرها، ووافق ذلك تكاتف الدول الأوربية على أن تقضى على تجارة الرقيق في بلادها ومستعمراتها الإفريقية والآسيوية، وبذل بعضها في ذلك المال لتعويض ملاك الرقيق يقول الرافعي (٢): «اعتبر ذلك في أن الحكومة الإنجليزية حينما قررت إبطال الرقيق في أملاكها خصصت عدة ملايين من الجنيهات لتعويض موالى الأرقاء المحررين».

ويذكر الرافعي أن الاتجار بالرقيق منع من عهد محمد على، «ولكن هذا المنع لم يكن إلا اسميا، وبقيت تجارة الرقيق في السودان قائمة إلى عهد سعيد باشا بعين الحكومة وبصرها، وبتأييد موظفيها، وكان يتولاها تجار أقوياء لهم بيوت تجارية كبيرة تتجر في حاصلات السودان وفي الرقيق، وتربح من كل ذلك الأرباح الطائلة، وكان تجار الرقيق لما لهم من النفوذ والسطوة والمال يقيمون في مختلف


(١) انظر فتح الباري ١: ٨٠/ ٥: ١٢٦.
(٢) عصر إسماعيل لعبد الرحمن الرافعي ١: ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>