للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجهات معاقل حصينة اتخذوها مراكز للتجارة واصطياد الرقيق، فلما تبوأ إسماعيل عرش مصر اعتزم أن ينضم إلى حركة العاملين على تحرير الأرقاء في أنحاء العالم وأن يكسب ثناء الإنسانية في مقاومة الرقيق، وبذل جهودا كبيرة في هذا السبيل (١)».

وكان لاهتمام الوالي أثره في ضبط سبعين سفينة مشحونة بالأرقاء بين كاكا وفاشودة أطلق سراحهم، واعتقل التجار الذين جلبوهم ولم يفرج عنهم إلا بعد تعهد بعدم العودة إلى ذلك. كما كان لاحتلال فاشودة سنة ١٨٦٥ أثر كبير في سد طريق النيل في وجه نجار الرقيق الذين كانوا يقتنصون الأرقاء في جهات بحر الغزال وخط الاستواء ويشحنونهم في السفن.

أما العبيد المملوكين قبل صدور هذا الأمر فقد وضع لهم تشريع يخولهم الحق في التحرير إذا ثبت أن السيد أساء معاملتهم (٢).

ويأخذ الرافعي على إسماعيل بعض الأخطاء في تنفيذ هذا الأمر: منها أنه لم يفكر في تعويض تجار الرقيق، وكانوا تجارا أقوياء لهم أنصار لا يستهان بهم، فضلا عن أن الأيدي العاملة في الزراعة ورعى الماشية وغير ذلك كان معظمها من الرقيق هذا إلى أن الخديوي قد جعل على رئاسة مقاومة الرقيق جماعة من الأجانب منهم السير صمويل بيكر، وغردون الذي لم يقترن اسمه إلا بمحاربة الاتجار بالرقيق (٣) فاستثار وجودهم عواطف الأهلين الدينية، فاستهدفت الحكومة لعداء طبقة كبيرة من أعيان السودان وتجاره، مما ظهر أثره في نجاح دعوة المهدى في أوائل عهد توفيق، إذ انضم إلى الثورة تجار الرقيق في السودان (٤).

هذا هو الرقيق في موجز تاريخه، ومع ذلك فلا تزال تجارة الرقيق قائمة في إفريقية.

وفي العدد ١٥٣٠ من المصور الصادر في أول جمادى الآخرة ١٣٧٣ خلاصة تقرير يقع في ٢٠٠ صفحة لعالمين من علماء الاجتماع هما «جاك آلان» و «جورج هيرالد» قضيا في تتبع عصابات الرقيق أربعة أعوام. وفيه من المآسي ما ينطق بقسوة الأوربيين من تجار الرقيق وفظائعهم التي يرتكبونها في هذه القارة البائسة.


(١) عصر إسماعيل ١: ١٣٤.
(٢) عصر إسماعيل ١: ١٣٥.
(٣) عصر إسماعيل ١: ١٦٣.
(٤) عصر إسماعيل ١: ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>