للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥] [في كشف تلبيسات يدلس بها النخاسون الرقيق على المشترى]

ومنها التحرز من تدليسات النخاسين التي يدلسون بها في المواسم الرقيق على المشتري، يجري مجرى الحسبة، ثمانية وعشرون فصلاً.

من ذلك ما يفعلونه في الألوان، فتغير البشرة بشيئين، وهما: أما السمراء فإنها تصير ذهبية إذا وضعت في أبزن (١) فيه ماء الكراريا أربع ساعات (٢) من النهار.

وأما الدرية اللون فتصير [بيضاء (٣)] إذا غمر وجهها بباقلي قد نقع في بطيخ سبعة أيام، ونقل إلى لبن حليب سبعة أيام، وغير اللبن كل ليلة.

ومما يحمر الخدود المصفرة غسول صفته: دقيق الباقلي والكرسنة خمسة أجزاء، وعرق الزعفران وبورق، من كل واحد ربع جزء.


(١) كلمة «الأبزن» معربة عن الفارسية: آبزن، وهو حوض من نحاس أو حديد يستنقع فيه الرجل، ويعرف في ألفاظنا الدخيلة باسم «البانيو». وفسر في معجم استينجاس ٨ بأنه حوض للاستحمام من نحاس أو حديد بطول جسم الإنسان يملأ بماء فاتر طبي يجلس فيه المريض أو يتمدد. وقد أهمل هذا اللفظ كثير من اللغويين، منهم الليث والجواليقي وابن دريد والزمخشري. أما الليث فقد نص صاحب اللسان على إغفاله للكلمة، وأما الجواليقي فلم يذكره في المعرب، وكذا ابن دريد في الجمهرة، والزمخشري في الفائق وأساس البلاغة. هذا مع أن الكلمة مستعملة قديما. جاء في شعر أبى داود يصف فرسا وصفه بانتفاخ جنبيه:
أجوف الجوف فهو منه هواء … مثل ما جاف أبزنا نجار
اللسان ١٦: ١٩٦. ويفهم من هذا الشعر أنه كان يصنع أحيانا من الخشب. ويؤيده قول ابن برى: «الأبزن شيء يعمله النجار مثل التابوت». وروى البخاري أن أنس بن مالك قال: «إن لي أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم». وقد فسر الأبزن في هذا الحديث بأنه الحوض الصغير، أو حجر منقور كالحوض، أو شيء يتبرد فيه وهو صائم يستعين بذلك على صومه من الحر والعطش. عمدة القاري ١١: ١٣ ومشارق الأنوار وشفاء الغليل ١٤.
(٢) في التحقيق ٢٥٢: «ثلاث ساعات».
(٣) التكملة من كتاب التحقيق ص ٢٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>