للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السيد مرتضى الزبيدي

والسيد مرتضى الزبيدي عالم لغوى جليل من علماء القرن الثالث عشر، أفرد له الجبرتى في تاريخه ترجمة نفيسة، آثرت أن أنقل جمهورها بلفظه ونسقه، حرصا على ما بها من تصوير كامل لحياة هذا الرجل، وصلاته برجال عصره.

قال الجبرتى في ترجمته (١):

مات شيخنا علم الأعلام، والساحر اللاعب بالأفهام، الذي جاب في اللغة والحديث كل فج، وخاض من العلم كل لج، المذلّل له سبل الكلام، والشاهد له الورق والأقلام، ذو المعرفة والمعروف، وهو العلم الموصوف، العمدة الفهامة والرّحلة النسابة، الفقيه المحدّث اللغوي، النحوي الأصولىّ، الناظم الناثر الشيخ أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزّبيدى (٢) الحنفي. هكذا ذكر عن نفسه ونسبه.

ولد سنة ١١٤٥ كما سمعته من لفظه، ورأيته بخطه.

ونشأ ببلاده وارتحل في طلب العلم وحج مرارا، واجتمع بالشيخ عبد اللّه السندي، والشيخ عمر بن أحمد بن عقيل المكي، وعبد اللّه السقاف، والمسند محمد ابن علاء الدين المزجاجى، وسليمان بن يحيى، وابن الطيب. واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بمكة، وبالشيخ عبد اللّه ميرغني الطائفي في سنة ثلاث وستين ونزل بالطائف بعد ذهابه إلى اليمن ورجوعه في سنة ست وستين، فقرأ على الشيخ عبد اللّه في الفقه وكثيرا من مؤلفاته وأجازه. وقرأ على الشيخ عبد الرحمن العيدروس مختصر السعد، ولازمه ملازمة كلية، وألبسه (الخرقة)، وأجازه بمروياته، ومسموعاته. قال: «وهو الذي شوّقنى إلى دخول مصر بما وصفه لي من علمائها وأمرائها وأدبائها، وما فيها من المشاهد الكرام، فاشتاقت نفسي لرؤياها، وحضرت مع الركب، وكان الذي كان». وقرأ عليه طرفا من الإحياء، وأجازه بمروياته.


(١) انظر عجائب الآثار ٢: ١٩٦ - ٢١٠ في حوادث سنة ١٢٠٥. وقد لخص هذه الترجمة الشبلنجي في نور الأبصار ٢١٤، وعلى مبارك في الخطط التوفيقية ٣: ٩٣ - ٩٤.
(٢) نسبة إلى زبيد، بفتح الزاي، وهي مدينة مشهورة باليمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>