للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منكم افترشه، وضبٍّ منكم احترشه. ونهب منهب منكم اخترشه (١). فطرحوا إليها ثيابه وقالوا لها: دونك، خذيها. فشمتها فقالت: ريح عطر، وثوب عمرو، أما والله ما وجدتم حجزته جافية، ولا عانته وافية، ولا ضالته كافية (٢).

فقالت أخته ريطة (٣) ترثيه:

يا ليت عمراً، وليتٌ ضلةٌ جزعٌ … لم يغزُ فهماً ولم يهبط بواديها (٤)

وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرها … يختصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها (٥)

أطعمتَ فيها على جوعٍ ومسغبةٍ … لحمَ الجزور إذا ما قام ناعيها (٦)

وقالت أيضاً، ترثيه (٧):

كلُّ امرئٍ بمحال الدَّهر مكروبُ … وكلُّ من غالب الأيامَ مغلوبُ (٨)

وكلُّ حيٍّ وإن عزُّوا وإن سلموا … يوما طريقهم في السوء دعبوب (٩)

أبلغْ هذيلاً وأبلغ من يبلّغها … عنّى رسولا، وبعض النّعى تكذيب (١٠)


(١) اخترش الشئ: أخذه وحصله. وهذه الجملة الأخيرة ليست في الأغانى.
(٢) الضالة، بتخفيف اللام: السلاح كله، والسهام، والقسي.
(٣) وقيل إنها «جنوب». مجموعة المعاني ١٩٠ وديوان الهذليين ٣: ١٢٦.
(٤) ديوان الهذليين: «يا ليت عمرا وما ليت بنافعة».
(٥) البيت وتاليه في الحيوان ١: ٣٨٨/ ٢: ٧٢/ ٥: ٧٥. ونسب في حماسة ابن الشجري ٥٠ إلى عمرو بن الأهتم، كما نسب إلى هبيرة بن أبي وهب في السيرة ٦١٢ جوتنجن. والنقرى:
الدعوة الخاصة.
(٦) في اللسان: «وأوقع ابن محكان النعي على الناقة العقير فقال:
زيافة بنت زياف مذكرة … لما نعوها لراعى سرحنا انتحبا»
(٧) نسبت المقطوعة التالية أيضا إلى «جنوب» في ديوان الهذليين. وإلى عمرة أخت عمرو في حماسة البحتري ٤٢٩ - ٤٣٠.
(٨) المحال، بكسر الميم: الكيد والمكر.
(٩) السوء، رسمت في ا بدون همزة. وجعلها الشنقيطي «الشر» مطابقا ما في الأغانى والحماسة وديوان الهذليين. والدعبوب: الموطوء الممهد.
(١٠) الحماسة والهذليين ومعجم البلدان (شريان): «وبعض القول». والأغانى:
«وبعض الغى».

<<  <  ج: ص:  >  >>