للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام، وقد وقعت لك رخيصاً فهل أجدك حريصاً». فسير إليه من يومه ولده عمى عز الدولة أبا الم [رهف (١)] نصراً رحمه اللّه، وسبّر معه خيلا كثيراً من غلمانه وجنده، وظهراً لركوبه وحمل أثقاله، فأتاه وحمله وما معه فأقام عند جدى رحمه الله مدة طويلة، وكانت له بالوالد رحمه الله عناية وإلف، فلما اجتاز ببغداد قصده ليجدد به عهدا، فحدثني رحمه الله قال:

دخلت عليه ومعي الشيخ أبو الحسن علي بن البوين الشاعر، وهو كاتب كان لجدى رحمه الله، فوجدته قد بلغ من العمر إلى ما غير ما كنت أعرفه فيه، ونسي كثيراً مما كان يذكره، فلما رآني عرفني بعد السؤال، لأنه فارقني وأنا صبي ورآني وأنا رجل، فاستخبرني عن طريقي، فعرفته توجهي إلى دركاه السلطان (٢)، فقال: تبلغ خواجا بزرك نظام الدين (٣) سلامي، وتعرفه إن الجزء الأول من التفسير الذي قد جمعته قد ضاع، وهو تفسير «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» واسأله أن يأمر باستنساخه من النسخة التي في خزانته وينفذه لي. وكان جمع تفسير القرآن في مائة مجلد، وكان لضعفه وكبره مستنداً بين الجالس والمستلقي على فراش له، وحوله كتب كثيرة، وهو يكتب، فسلم عليه الشيخ أبو الحسن بن البوين كاتب الأمير سديد الملك. قال: البوين أي شيء هو؟ لعن الله البوين! ثم فكر هنيهة وقال: أنت الشاعر النحوي الكاتب؟ قال: نعم. فأنشد:

قالوا السُّلاميُّ فقلت اطبقي … ذا محلبانُ الضَّرع لبّانُ (٤)

ثم عاد إلى حديثه معي فلمح الشيخ أبا الحسن وقد أخذ كتابا من تلك


(١) التكملة من خ والنجوم الزاهرة ٥: ١٦٣. وهو أبو المرهف نصر بن علي بن مقلد ابن نصر بن منقذ. وقد تولى شيزر سنة ٤٧٩ وتوفى سنة ٤٩٢.
(٢) الدركاه: القصر، فارسيته دركاه، ومعناه الباب والسدة والدار، مركب من «در» أي باب، ومن «كاه» أي محل، الألفاظ الفارسية المعربة لأدى شير ٦٢.
(٣) كذا في الأصل. وفي الألفاظ الفارسية المعربة ٢٢: «البزرك فارسي محض، ومعناه العظم، لقب به الوزير نظام الملك». وانظر كتاب الاعتبار ١٧٤ - ١٧٥.
(٤) محلبان، عنى به المبالغة من الحلب، ولم أجده في معجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>