للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَبَرٍ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْفَرَّاءُ قَالَ؛ لِأَنَّ عِلْمَ السِّرِّ إذَا ظَهَرَ عَلِمَهُ الْمُسْتَنْبِطُ وَغَيْرُهُ، وَالْإِذَاعَةُ تَكُونُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَلِذَلِكَ اسْتَحْسَنُوا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِذَاعَةِ قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْمَجَازِ يُرِيدُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَقَوْلُهُ {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} [النساء: ٨٣] كَلَامٌ تَامٌّ. وَرَابِعُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ {إِلا قَلِيلا} [النساء: ٨٣] عِبَارَةٌ عَنْ الْعُمُومِ أَيْ لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ كُلُّكُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا قَوْلٌ قَلِقٌ.

[الصَّلَوَاتِ الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ فُرِضَتْ أَوَّلًا أَرْبَعًا أَرْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ]

(سُئِلَ) عَنْ الصَّلَوَاتِ الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ فُرِضَتْ أَوَّلًا أَرْبَعًا أَرْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ فُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الرُّبَاعِيَّةُ أَرْبَعًا أَرْبَعًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي الْحَضَرِ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّهَا قَالَتْهُ عَنْ اجْتِهَادِهَا بِنَاءً عَلَى ظَنِّهَا وَبِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِفِعْلِهَا حَيْثُ أَتَمَّتْ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ فَقَدْ قَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ أَنْتَ، وَأَتْمَمْتُ أَنَا، وَأَفْطَرْتَ أَنْتَ وَصُمْتُ أَنَا فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ وَمَا عَابَ عَلَيَّ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَبِإِفْتَائِهَا بِالْإِتْمَامِ فِيهِ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ بِفِعْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ بِرَأْيِهِ لَا بِمَرْوِيِّهِ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُسْلِمٍ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ وَرَكْعَتَيْنِ» بِأَنَّ الْمَعْنَى فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا وَبِأَنَّ قَوْلَهُمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>