للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مما يؤكد نسبة الاختصار إلى مؤلف الأصل أبي داود سليمان بن نجاح ما صرّح به المؤلف نفسه بصيغة لا تحتمل اللبس والشك في مقدمته، فقال: «سألني سائلون من بلاد شتى أن أجرد لهم من كتابي المسمى بالتبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه المجتمع عليه على سائر النسخ معه بالزيادة في بعضها والنقصان من بعضها»، إلى أن قال: «دون سائر ما تضمنه الكتاب المذكور» ثم قال:

«ونجعله إماما يقتدي به الجاهل، ويستعين به الحافظ الماهر» ثم قال:

«فأجبتهم إلى ذلك ابتغاء ما وعد الله من جزيل الثواب وخوف الدخول في الوعيد لمن سئل عن علم فكتمه».

فكلامه في مقدمته يدل دلالة قطعية على أن أبا داود اختصر كتابه «التبيين لهجاء التنزيل» بنفسه.

وبين سبب اختصاره بقوله: «ليخف نسخ على من أراده ويسهل نسخ المصحف منه لمن رغبه» (١).

فكلامه في المقدمة فيه دلالة قطعية على أنّ هذا المختصر من صنع أبي داود. فالأصل والمختصر كلاهما من صنع أبي داود.

ثم إن تلميذه إبراهيم بن سهل العبدري روى الكتاب، وقرأه على مؤلفه أبي داود سليمان بن نجاح، وسمعه المؤلف منه، فقال: «قال إبراهيم ابن سهل العبدري: قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح الأموي في سنة تسع وستين وأربعمائة، قلت له: قلت رضي الله عنك» (٢) وذكر متن الكتاب. ومما يفيد أن أبا داود اختصر «كتاب التبيين»


(١) انظر: مقدمة مختصر التبيين صفحة ٤.
(٢) انظر: مقدمة مختصر التبيين ص ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>