للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالعقول بالحسى المدرك بالبصر، اعتناء بشأنه ومبالغة فى إظهاره.

وقوله تعالى:

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (٨) فيه استعارة فى قوله طَغَى استعارة الطغيان، وهو من صفات العقلاء، لزيادة الماء وخروجه عن مجراه وغمره الأرض على جانبى مجراه.

والعلاقة بين الطغيان الحقيقى، وهو الظلم، وبين المعنى الاستعارى، وهو كثرة الماء وفيضانه على جانبى مجراه هو مجاوزة الحد المعهود فى كل منهما (٩) والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقى للطغيان وهو: الظلم هى الفاعل الْماءُ لأن الماء ليس عاقلا ولا مكلفا حتى يوصف بالظلم والطغيان وبلاغة الاستعارة هى الإيضاح والإيجاز وهذا وصف عام فى كل استعارة.

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعنى


(٨) الحاقة (١١).
(٩) حاشية الشهاب على البيضاوى (٨/ ٢٣٦).