للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حيث لم تقترن الاستعارة فى الآية بما يلائم أى طرف من طرفى الاستعارة.

وقرينة الاستعارة هنا هى بِما تُؤْمَرُ لأن المعنى بلّغ ما أمرناك به تبليغا واضحا قويا يكون له تأثير فى القلوب كتأثير الصدع فى الأجسام ومنها كلمة، تَنَفَّسَ فى قوله تعالى:

وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ.

لأن فى تَنَفَّسَ استعارة تصريحية تبعية مطلقة والأصل: إذا ظهر وانتشر.

فاستعير التنفس للظهور وسرعة الانتشار، استعارة محسوس لمحسوس، والقرينة هى إسناد التنفس إلى ضمير الصبح، لأن التنفس من خصائص الكائنات الحية ذوات الأرواح.

وقد خلت هذه الاستعارة من ذكر ما يلائم كلا من المستعار له (المشبه) والمستعار منه (المشبه به).

ومنها قوله تعالى:

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً لأن فى قوله تعالى: بِحَبْلِ اللَّهِ استعارة تصريحية أصلية مطلقة استعير الحبل لدين الله، استعارة محسوس لمعقول لأن الحبل اسم جنس جامد غير مشتق. والقرينة هى إضافة الحبل إلى الله عز وجل (٦).

وفى استعارة المحسوس للمعقول إخراج المعنوى المدرك بالعقول، مخرج الحسى المدرك بالحواس الظاهرة اعتناء به، ومبالغة فى إظهاره.

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعنى


(٦) النكت فى إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل ... (٨٧).