للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما درّة شدخت بالضيا ... نهاراً وما جبت عنها الصوانا

تراءت فكفّر غواصها ... لديها وأسجدت المرزبانا

بأحسن ممّن أدار المدام ... فورّست الكاس منه البنانا قوله: فمازج نشوتها عزة ... البيتين، يشبه قول الحيص بيص:

لا تضع من عظيم قدر وإن كن ... ت مشاراً إليه بالتعظيم

فالشريف الرفيع يسقط قدراً ... بالتجري على الشريف العظيم

ولع الخمر بالعقول رمى الخم ... ر بتنجيسها وبالتحريم (١) وكان ابن شبيب مقداماً على حل الألغاز، ولا يكاد يتوقف عما يسأل عنه، فتفاوض أبو غالب ابن الحصين هو وأبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش في أمر ابن شبيب هذا وما هو عليه من حل اللغز، فقال أبو منصور: تعال حتى نعمل لغزاً محالاً ونسأل عنه، فنظم أبو منصور:

وما شيء له في الرأس رجلٌ ... وموضع وجهه منه قفاه

إذا غمضت عينك أبصرته ... وإن فتّحت عينك لا تراه ونظم أيضاً:

وجارٍ وهو تيار ... ضعيف العقل خوار

بلا لحمٍ ولا ريشٍ ... ولكن هو طيّار

بطبعٍ باردٍ جدّاً ... ولكن كلّه نار وأنفذا اللغزين إليه، فكتب على الأول: هو طيف الخيال، وكتب على الثاني: هو الزئبق، فجاءا إليه وقالا: هب اللغز الأول هو طيف الخيال، والبيت الثاني يساعدك عليه، فكيف تعمل في البيت الأول؟ فقال: لأن المنامات تفسر بالعكس؛ لأن من بكى يفسر له بالضحك، ومن مات فسر له بطول العمر.


(١) ابتداء من القصيدة النونية حتى هذا الموضع لم يرد في المطبوعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>