للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٠٠ - (١)

[أبو سعيد المستنجدي]

طاشتكين، الأمير الكبير مجد الدين أبو سعيد المستنجدي، ثم صار لولده المستضيء؛ ولي إمرة ركب العراق سنين عديدة، وولي الحلة المزيدية، وولي تستر وخوزستان، وكان سمحاً كريماً حسن السيرة وافر الحشمة شجاعاً حليماً، وكان شيعياً، وتوفي سنة اثنتين وستمائة.

وكان قليل الكلام يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلم، استغاث إليه رجل يوماً فلم يكلمه، فقال الرجل: الله كلم موسى، فقال له: وأنت موسى؟ فقال الرجل وأنت الله؟ فقضى حاجته؛ والتقاه رجل فاستغاث إليه من بوابه فلم يجبه، فقال له الرجل (٢) : أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا، قال ابن التعاويذي:

وأمير على البلاد مولى ... لا يجيب الشاكي بغير السكوت

كلما زاد رفعةً حطنا الل ... هـ بتغفيله إلى اليهموت وقام يوماً إلى الوضوء (٣) فحل حياصته وتركها موضعه، وكانت تساوي خمسة (٤) آلاف دينار، فسرقها فراش وهو يشاهده، فقال أستاذ داره: اجمعوا الفراشين وهاتوا المعاصير، فقال طاشتكين: لا تعاقب أحد (٥) فإن الذي أخذها


(١) النجوم الزاهرة ٦: ١٩٠ والبداية والنهاية ١٣: ٤٥ والشذرات ٥: ٨ ومرآة الزمان: ٥٢٧.
(٢) زيادة من مرآة الزمان، لازمة للتميز بين الحكايتين.
(٣) ص: الضو.
(٤) ص: خمس.
(٥) كذا في ص؛ وهو مطابف للغة الحوار حينئذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>