للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان أعرج، روى عنه القوصي شعراً، وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء، وصنف كتباً منها اختصار الحاوي ومقالة في الاستفراغ (١) ، وتعاليق، ومسائل في الطب، وشكوك وأجوبة، ورد على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين، ورسالة يرد بها على يوسف الاسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة، ونسخ كتباً كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب، واختصر الأغاني الكبير، وقرأ العربية على تاج الدين الكندي، وقرأ الطب على الرضي الرحبي (٢) ، ثم لازم ابن المطران، وأخذ عن الفخر المارديني وخدم العادل، ولازم ابن شكر، وكانت جامكيته جامكية الموفق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعده مائة دينار في الشهر، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة (٣) بغلة بأطواق ذهب، وخلع أطلس، وغير ذلك، وولاه السلطان رياسة الأطباء في ذلك الوقت بمصر والشام.

وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه، ولازم السيف الآمدي وحصل معظم مصنفاته، ونظر في الهيئة والنجوم، ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه، فأقطعه ما يغل في السنة ألفاً (٤) وخمسمائة دينار، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رياسة الطب بها، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه، وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو، وربما كتب لهم ما أشكل في اللوح، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ مرات واستعمل المعاجين الحارة


(١) ألفها بدمشق في شهر ربيع الأول سنة ٦٢٢.
(٢) كذا سماه أيضاً في عيون الانباه، وذكر صاحب الشذرات (٥: ١٤٧) أنه ((الرخي)) نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور؛ وهذا وهم من صاحب الشذرات تابعه عليه محقق العبر الذهبي فغير ((الرحبي)) إلى ((الرخي)) . وقد ترجم ابن أبي أصيبعة له (٢: ١٩٢) وقال إنه ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها وأقام أيضاً بنصيبين وبالرحبة سنين، وقال أيضاً إن والده من بلد الرحبة؛ وابن أبي أصيبعة أعرف بذلك لأنه لقي الرحبي وعرفه وتحدث إليه، وأخذ عنه.
(٣) ص: وأربع عشر.
(٤) ص: ألف.

<<  <  ج: ص:  >  >>