للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بانوا فلا جسم ولا ربع لهم ... إلا رماه البين بالنحول

يا راحلين والفؤاد معهم ... مسابق في أول الرعيل

ردوا فؤادي إنه ما باعكم ... إياه إلا طرفي الفضولي

ورب ظبي منكم يخاف من ... سطوة عينيه أسود الغيل

أنار منه الوجه حتى كدت أن ... أقول، لولا الدين، بالحلول

ينقص بالعلة كل كامل ... في الحسن غير لحظه العليل وقال في " بدائع البدانة " (١) : اجتمعنا ليلة من ليالي رمضان بالجامع، فجلسنا بعد انقضاء الصلاة للحديث، وقد وقد فانوس السحور، فاقترح بعض الحضور (٢) على الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي المعروف (٣) بالنعجة أن يصنع قطعة من فانوس السحور، وإنما طلب بذلك إظهار عجزه، فصنع:

ونجم من الفانوس يشرق ضوؤه ... ولكنه دون الكواكب لا يسري

ولم أر نجم قط قبل طلوعه ... إذا غاب ينهي الصائمين عن الفطر فقلت له: هذا التعجب لا يصح؛ لأنا قد رأينا نجوماً لا تدخل تحت الحصر ولا تحصى بالعدد إذا غارت تنهي (٤) الصائمين عن الفطر وهي نجوم الصباح، فأسرف الجماعة في تقريعه، وأخذوا في تمزيق عرضه وتقطيعه، فصنع أيضاً:

هذا لواء سحور يستضاء به ... وعسكر الشهب في الظلماء جرار

والصائمون جميعاً يهتدون به ... كأنه علم في وسطه نار ولما أصبحنا سمع من كان غائباً من أصحابنا ما جرى بيننا، فصنع الرشيد


(١) انظر بدائع البدائه: ٢٧٢.
(٢) بدائع: الحاضرين.
(٣) بدائع: المنبوز.
(٤) ر: نهي.

<<  <  ج: ص:  >  >>