للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم، فكيف يحتج به في العقائد ولا يوجب علما؟. ويقول شيخ الإسلام أيضا: " مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات" (١) ، ونقل شيخ الإسلام عن ابن عقيل الحنبلي حكاية الخلاف في أحاديث الآحاد الدالة على الصفات هل يقال بظاهرها، أو ترد، أو تقبل وتؤول، ثم رجح القول الثالث وقال: " هذا هو اعتقادنا"، قال ابن تيمية معلقا: " قلت هذا خلاف ما قرره في انتصاره لأصحاب الحديث، وإن كان كلامه في هذا الباب كثير الاختلاف، وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين من السلف" (٢) .

ب- أن الاعتبار في إفادة أخبار الآحاد العلم إجماع أهل الحديث دون من عداهم، وقد سبقت نقول من كلام شيخ الإسلام في ذلك، وقد أشار شيخ الإسلام إلى إعتراض أوردة ابن الباقلاني ونصه: " فإن قيل: أما الجزم بصدقة فلا يمكن منهم، وأما العمل به [فهو (٣) ] الواجب عليهم وإن لم يكن صحيحا في الباطن، وهذا سؤال ابن الباقلاني ". أجاب شيخ الإسلام بقوله: " وأما الجزم بصدقه فإنه يحتف به من القرائن ما يوجب العلم إذ القرائن المجردة قد تفيد العلم بمضمونها، فكيف إذا احتفت بالخبر، والمنازع بنى على هذا أصله الواهي: أن العلم بمجرد الأخبار لا يحصل إلا من جهة العدد، فلزمه أن يقول: ما دون العدد لا يفيد أصلا. وهذا غلط خالفه فيه حذاق أتباعه. وأما العمل به فلو جاز أن يكون في الباطن كذبا وقد وجب علينا العمل به لا نعقد (٤) الإجماع على ما هو كذب وخطأ في نفس الأمر، وهذا باطل، فإذا كان تلقي الأمة له بالقبول يدل على صدقه لأنه إجماع منهم على أنه صدق مقبول فإجماع (٥) السلف والصحابة أولى أن يدل على صدقه، فإنه لا يمكن


(١) المسودة (ص: ٢٤٨) .
(٢) المصدر السابق (ص: ٢٤٩) .
(٣) في مختصر الصواعق - مصورة الطبعة الأولى [وهو] وكذا في طبعتي زكريا يوسف - الأولى عام ١٣٨٠هـ (٢/٤٨٣) ، والثانية عام ١٤٠٠هـ (٢/٥٨٣) ، ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) في مصورة الطبعة الأولى (ولا نعقد) والتصويب من طبعتي زكريا يوسف.
(٥) في المصورة بإجماع والتصويب من طبعتي زكريا يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>