للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» (١).

قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: «وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم» (٢).

ويبين الإمام النووي رحمه الله تعالى أن جرح الرواة لا يُعد من الغيبة المحرمة؛ بل من النصيحة المطلوبة فقال: «اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق؛ للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة؛ بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمسلمين، ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك» (٣).

حتى أن الإمام الكرماني بين عدم جواز الستر على الرواة المجروحين فقال: «وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل الستر عليهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة» (٤).

رابعاً إذا اجتمع في الراوي جرح وتعديل أيهما يُقدم؟

قال ابن الصلاح: «إن اجتمع الجرح والتعديل في راو ما فالجرح مقدم؛


(١) أخرجه البخاري، كتاب: الأدب، بَابُ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، رقم (٦٠٣٢).
(٢) فتح الباري، ١٠/ ٤٥٤، وينظر مشروعية الجرح والتعديل، في فتح المغيث،
٤ - / ٣٥٢، وتدريب الراوي، ٢/ ٨٩١، والسنة قبل التدوين، ٢٣، والسنة ومكانتها في التشريع، مصطفى السباعي، ص ١١٠.
(٣) شرح مسلم على النووي، ١/ ١٢٤.
(٤) الكواكب الدراري، ١١/ ١٨.

<<  <   >  >>