للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل أولى، والصحيح والذي عليه الجمهور أن الجرح أولى لما ذكرناه» (١).

خامساً عدد المعدلين:

اختلف العلماء في ثبوت الجرح والتعديل بقول اثنين أم يُكتفى بواحد؟ فمنهم من قال أنه لابد من اثنين كما هي الشهادات، ومنهم من قال أنه يُكتفى بواحد وهو الصواب وعليه قول الجمهور، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات (٢).

وقال الكرماني ناقلاً عن ابن بطال: «اختلفوا في عدد المعدلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وقال أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه» (٣).

[منهج الإمام الكرماني في الجرح والتعديل]

يظهر اهتمام الكرماني رحمه الله تعالى في شرحه بموضوع جرح الرجال وتعديلهم، وهناك الكثير من التراجم لم يذكر فيهم تعديلاً أو تجريحاً، وذلك إما اختصاراً كما هو منهجه في الشرح، وإما اكتفاء بشهرتهم، وفي الاستقراء والتتبع


(١) علوم الحديث، ص ١٠٩ - ١١٠.
(٢) ينظر: علوم الحديث، ابن الصلاح، ص ١٠٩، وشرح التبصرة، العراقي، ١/ ٣٤٥، وتوضيح الأفكار، الصنعاني، ٢/ ١٠٦.
(٣) الكواكب الدراري، ١١/ ١٦٤.

<<  <   >  >>