للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما كانا في وقتين مختلفين فلا منافاة بينهما» (١).

[هـ - حمل المطلق على المقيد]

معناه: معناه بيان المقيد للمطلق، أو تقييد المطلق بالمقيد (٢).

مثاله حديث: «عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ» (٣).

في الحديث ورد صلاة النبي في مرابض الغنم مطلقاً، ثم قيّدها ببناء المسجد، أجاب الكرماني عن ذلك: «والغرض أنه قال أولاً مطلقاً وثانياً مقيداً بقيد بناء المسجد، وإذا ورد مطلقاً ومقيداً سواء تقدم المطلق أو تأخر، يُحمل المطلق على المقيد عملاً بالدليلين، والمراد من المسجد مسجد رسول الله » (٤).

ومن ذلك حديث: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ» (٥) قال الكرماني: «فإن قلت لا يُعلم من الحديث مزج الماء في إحدى الغسلات بالتراب فمن أين حكم به؟ قلت: الأحاديث الأخرى الدالة عليه (٦)، وهذا الحيث وإن كان مطلقا يقيد بذلك؛ لأن


(١) الكواكب الدراري، ٣/ ١١٢.
(٢) الوجيز في أصول الفقه، د. محمد الزحيلي، ٢/ ٤٢.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في مرابض الغنم، رقم (٤٢١).
(٤) الكواكب الدراري، ٤/ ٩١.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب: الوضوء، باب: إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً، رقم (١٧١).
(٦) أخرج مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، بَابُ: حُكْمِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، رقم (٩١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».

<<  <   >  >>