للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [١٠٦]

فيها وقوع النسخ في هذه الملة، واستدل بقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ من قال إن النسخ إلى غير بدل لا يجوز (١)، ومن قال إنه لا يجوز إلى بدل أغلظ (٢)، ومن قال إنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة (٣).

• قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [١١٤].

(١) قال المحقق ح (٥) (١/ ٣٠٩): «ووجه الاستدلال بالآية ظاهر حيث إن الله ربط بين نسخ أي آية وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، ومعلوم أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أن هذا الربط الذي صرَّح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال» نقله عن الأمين الشنقيطي في مذكرة الأصول (٧٩).

(٢) ذكر المحقق ح (٩) وجه الاستدلال، وهو أن الله تعالى جعل البدل محصوراً في الخير والمثل؛ لأن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر، والأشق والأغلظ ليس خيراً، ولا مِثلاً، فلا يكون بدلاً في النسخ، ولا يقع النسخ به.

يجاب عنه، يجاب عنه: أن الخيرية دائرة بينهما، فيكون في الأخف لسهولته، وتكون في الأثقل لكثرة الأجر فيه.

كما أن الوقوع خير دليل هنا، وذلك على القول بنسخ التخيير بين الصوم والإطعام، بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

(٣) وجه الاستدلال ما ذكره المحقق ح (١٠) وهو: أن الله أسند الإتيان بالبدل إليه، والذي يأتي به سبحانه هو القرآن فقط، فكان الناسخ للقرآن هو القرآن لا السنة. وأيضاً فإن الله جعل البدل خيراً من المنسوخ أو مِثلاً له، والسنة ليست خيراً ولا مثلاً له فلا تكون السنة بدلاً عن الكتاب، ولا ناسخة له.

ويجاب عنه: بأن الناسخ حقيقة هو الله ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فالرسول مُظهِر له. وقال بعض العلماء: ليس الإتيان بنفس آية أخرى خيراً منها، بل المراد نأتي بعمل خير من العمل الذي دلَّت عليه الأولى أو مثله.

<<  <   >  >>