للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علياً، فقالوا: والله إن هذا لمحمد نائماً، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا. وقام عليّ عن الفراش، فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا علم لي به).

التعليق: مرسل

روى ابن إسحاق تفاصيل حصار بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبيل الهجرة على نحو ما ذكره المؤلف، فقال: فحدثني يزيد بن زياد عن محمَّد بن كعب القُرظي قال: فذكره.

قال الدكتور العمري: (وقد بينت رواية ضعيفة - بسبب الإرسال - قصة اجتماع المشركين على باب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذره التراب على رؤوسهم. (١) كما بيَّنَ ابن عباس حصار المشركين لبيته ابتغاء قتله، ومبيت علي على فراشه، ولحاقه -صلى الله عليه وسلم- بالغار، ولما علم المشركون ذلك في الصباح اقتصوا أثره إلى الغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت فتركوه. ولكن هذه الرواية لا تصح للاحتجاج بها وهي "أجود ما روي في قصة نسيج العنكبوت على فم الغار" … وقال أيضاً: وعلى أية حال فإن ائتمار المشركين لقتله ثابت بنص الآية فلا يبعد أن يحاصروا بيته). (٢)

روى الإمام أحمد في مسنده حديث (٣٢٥١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، أَنَّ مِقْسَمًا، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} [الأنفال: ٣٠]، قَالَ: " تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى


(١) سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٣) بسند صحيح إلى محمد بن كعب القرظي لكنه مرسل.
(٢) السيرة النبوية الصحيحة (١/ ٢٠٧).

<<  <   >  >>