للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن إسحاق: وأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكِنَانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتي رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكنانة: (أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟) قال: نعم، فأمر بالخربة، فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه. فدفعه إلى الزبير، وقال: عذبه حتى نستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بمحمود بن مسلمة - وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم، ألقي عليه الرحي، وهو يستظل بالجدار فمات-).

التعليق: ضعيف

قال الدكتور أكرم ضياء العمري (١): (ويذكر ابن إسحق دون إسناد أن الذي أخفى الكنز وسئل عنه هو كنانة بن الربيع (٢)، ويذكر ابن سعد كنانة وأخوه الربيع (٣)، وفي إسناد ابن سعد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيئ الحفظ جداً (٤).

(فإن هذا الحديث غير صحيح، إذ لم نقف عليه في أي من الكتب التي تعنى بتصحيح الحديث، وإنما روي عن ابن إسحاق غير مسند، كما قال الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة.

ومن المعلوم أن جهالة السند تدل على ضعف الحديث، إضافة إلى أنه تضمن ما تقرر في الشريعة خلافه وهو الأمر بتعذيب الأسير، ومعروف أن الشارع أمر بالإحسان إلى الأسرى). (٥)

* * * *


(١) السيرة النبوية الصحيحة (١/ ٣٢٦).
(٢) ابن هشام - السيرة ٣/ ٤٤٩.
(٣) ابن سعد: الطبقات ٢/ ١١٢.
(٤) تقريب التهذيب ٢/ ١٨٤.
(٥) موقع مركز الفتوى: درجة قصة تعذيب كنانة بن الربيع، انظر الرابط: http:// fatwa.islamweb.net/ fatwa/ index.php? page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=١١٩٠٢١

<<  <   >  >>