للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك؟

والوجه الآخر: إنه يمكن أن يكون إنما أراد سبحانه أنه علم آدم أسماء الأشياء كلها بلغة من اللغات مبتدأه له لم ينطق بها أحد وأن تكون الملائكة المخلوقة قبله قد كانت تواضعت على أسماء لتلك الأشياء وألفاظ وتخاطب يتفاهمون به غير الأسماء المبتدأة لآدم، فيكون لها أسماء وقف الله آدم عليها لا تعرفها الملائكة، وأسماء لها قد تواضعت عليها وعرفتها الملائكة قبل تلك الأسماء، ولا سبيل إلى دفع جواز ذلك /ص ٧٤ والتأويل.

ويمكن أن يكون الله سبحانه أراد أنه علم آدم اسم كل شيء خلقه إذ ذاك من الملائكة والسموات، وما خلقه في الجنة ولم يعلمه أسماء ما يحدثه من بعد، وقوله: "الأسماء" لا يدل بظاهره على العموم والاستغراق، وكذلك قوله "كلها". وكل تأكيد جري مجراه لا يدل على العموم لما نذكره من بعد، فبطل التعلق بالآية، على أنه إنما قال سبحانه إنه علم آدم الأسماء كلها ولم يخبر كيف علمه بأن وقفه أو بأن أنطقه وأقدره على النطق وجمع دواعيه على مواضعه الملائكة على دلالة ما ينطق به. وإذا أقدره على ذلك وخلق فيه العلم به وجمع همته عليه كان معلما له الأسماء وإن لم يعلمه ذلك توقيفا، فسقط ما قالوه. وقد قال الله سبحانه في كتابه {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} وإن لم يذكره بأخص أسمائه بل سمى بعضه ودل على بعضه.

<<  <  ج: ص:  >  >>