للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَالْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ، أَوْ التَّنْزِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَرَخَّصَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا.

وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْحَرْبِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اخْضِبُوا بِالسَّوَادِ فَإِنَّهُ آنَسُ لِلزَّوْجَةِ وَمَكِيدَةٌ لِلْعَدُوِّ» وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ.

وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ الْمُحْتَسِبَ يَمْنَعُ مَنْ يَخْضِبُ بِهِ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ، أَوْ حُمْرَةٍ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ تَرْكُ الْخِضَابِ أَفْضَلُ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَآخَرِينَ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُونَ يَخْضِبُونَ بِالصُّفْرَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَخَضَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ وَبَعْضُهُمْ بِالزَّعْفَرَانِ، وَخَضَبَ جَمَاعَةٌ بِالسَّوَادِ.

وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ عَلِيٍّ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَةَ وَآخَرِينَ وَيُقَالُ: صَبَغَ يَصْبُغُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ وَيَقُولُ:

نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إذَا فَسَدَ الْأَصْلُ.

وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَيَتَمَثَّلُ:

نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... فَيَا لَيْتَ مَا يُسَوَّدُ مِنْهَا هُوَ الْأَصْلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>