للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- وقال محمد بن علي بن حسين مفتي المالكية بمكة (المتوفى: ١٣٦٧ هـ): " قال كنون: حاصل ما لعبق [أي: عبد الباقي الزرقاني] والبناني أنّ القرآن يطلق على المعنى النفسي الأزلي القائم بذاته تعالى، وعلى العبارات الدالة عليه، المسموعة لنا وعلى نقوش الكتابة الدالة عليه.

وبقي أنه يطلق على المحفوظ في الصدور من الألفاظ المتخيلة كما يقال: حفظت القرآن.

فكلام الله يطلق بالاعتبارات الأربعة، والقديم من ذلك إنما هو الأول [أي: المعنى النفسي] ... ، فحيث يوصف بما هو من لوازم القديم كقولنا: القرآن أو كلام الله غير مخلوق، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج أعني المعنى النفسي القائم بالذات العلية.

وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة" (١).

وقال أيضًا: "وقد ذكر السعد عن المشايخ أنه ينبغي أن يقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يقال القرآن غير مخلوق؛ لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم، وكان السلف يمنعون أن يقال: القرآن مخلوق ولو أريد به اللفظ إلخ دفعًا لإيهام خلق المعنى القائم للذات العلية، فلا يجوز ذلك إلا في مقام البيان" (٢).


(١) الفروق، وبهامشه أنوار الفروق، وتهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (٣/ ٦٣ - ٦٤) عالم الكتب.
(٢) المصدر السابق (٣/ ٦٤) عالم الكتب.

<<  <   >  >>