للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل على ما للمغاربة من تفوق في حفظ القرآن، وإتقان رسمه معا، ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون، إذ قال:

«فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان، الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله» إلى أن قال: «وهذا مذهب أهل الأمصار من المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوزوا البلوغ إلى الشبيبة، وكذا في الكبير، إذا رجع إلى مدارسة القرآن الكريم بعد طائفة من عمره، فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه ممن سواهم» (١). فابن خلدون يقرر أن الأولاد يتعلمون الرسم مع تعليم القرآن ويحفظون رسمه كما يحفظون القرآن عرضا فهم فيه متفوقون.

ولعل هذه هي الحكمة من إطلاق تسميتين مشهورتين على القرآن الكريم، من بين التسميات الكثيرة، فسمي «بالقرآن» وسمي «بالكتاب» (٢).

وبين ذلك العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز، فقال:

«روعي في تسميته: «قرآنا» كونه متلوا بالألسن، كما روعي في تسميته: «كتابا» كونه مدوّنا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين، لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور، والسطور جميعا ... فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا، جيلا بعد جيل، على


(١) انظر: مقدمة ابن خلدون الفصل ٣١ في تعليم الولدان ٥٣٧ مقدمة تقييد وقف القرآن ٢١، ٢٢.
(٢) انظر هذه التسميات: جمال القراء ١/ ٢٣، الإتقان ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>