للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[دلالة الأمر على التكرار]

[محل النزاع]

اختلف العلماء في الأمر المطلق هل يدل على تكرار الفعل المأمور به بحسب الإمكان؟ بمعنى أن المكلف مأمور بتكرار ما أمر به على وجه لا يستحيل عقلا ولا شرعا، فأما التكرار المؤدي إلى منعه من الاشتغال بما تقوم به حياته، أو إلى الجمع بين الضدين فهو ممنوع عقلا، وأما التكرار المؤدي إلى إسقاط أوامر الله الأخرى وترك امتثالها فهو ممتنع شرعا.

فهذان النوعان من التكرار غير داخلين في محل النزاع؛ إذ لا يقول أحد بوجوب تكرار الفعل المأمور به في جميع الأوقات؛ لأنه ممتنع عقلا وشرعا.

ومحل النزاع هو في التكرار الذي لا يؤدي إلى مستحيل عقلا أو شرعا، وفي الأمر الذي ليس مقيدا بمرة ولا بتكرار ولا معلقا على شرط ولا صفة، وفيه قولان مشهوران:

القول الأول: أن الأمر المطلق يقتضي التكرار بحسب الإمكان، وهو منسوب للإمام أحمد وأكثر أصحابه، وحكاه ابن القصار عن مالك، وحكاه الغزالي عن أبي حنيفة، والمشهور عند الحنفية خلافه، فقد نص عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار (١) على أنه لا يقتضي التكرار.

وجه القول بالتكرار ما يلي:

١ - أن الأمر بالإيمان والتقوى لا يكفي فيه مرة واحدة، ولو لم يكن الأمر


(١) ١/ ١٢٣.

<<  <   >  >>