للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[٤ - حجة الوداع]

لغة: حج إليه: قَدم، حج المكان قصده، حج البيت الحرام: قصده للنسك وذو الحجة شهر الحج (١).

واصطلاحا: هى الحجة التى أداها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى السنة العاشرة من الهجرة ومعه عدد كبير من المسلمين يأتمون به فى الحج، ويحفظون منه المناسك.

وسميت حجة الوداع لأنه ودع الناس فيها، وأشهدهم على أنه بلغ الرسالة، وأشهد الله عليهم بأنهم شهدوا بذلك. روى البخارى بسنده عن ابن عمر قال: " كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبى - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ولا ندرى ما حجة الوداع " (٢).

وهى الحجة الوحيدة التى حجها - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة.

وقد ورد تفصيلها فى صحيح مسلم (٣) عن جابر بن عبد الله، وخلاصة الحديث أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، فأحرم من ذى الحليفة، وأهل بالتوحيد أى لبَّى، ثم أتوا البيت الحرام بمكة، فاستلم الحجر الأسود ورمل أى: أسرع السير ثلاثا، ومشى أربعا، وصلى ركعتين ومقام إبراهيم بينه وبين الكعبة، ثم سعى أى مشى بين الصفا والمروة، بدأ بالصفا إلى المروة ثم عاد إلى الصفا إلى أن أتم السعى بينهما سبع مرات، ثم أمر من ليس معه هَدى يريد أن يتقرب إلى الله بذبحه أو نحره بأن يحل من العمرة ويتمتع بالعودة إلى ما كان عليه قبل الإحرام، فلما كان يوم التروية، وهو يوم الثامن من ذى الحجة أهل من تمتع بالحج وأحرم، ثم توجهوا إلى منى فصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فلما طلعت الشمس ساروا إلى عرفة فنزل - صلى الله عليه وسلم - بنمرة حتى إذا زالت الشمس وقف بوادى عرفة وخطب الناس، وأشهدهم أنه قد بلَّغ الرسالة، ثم صلى الظهر والعصر جمع تقديم، ولم يزل واقفا حتى غربت الشمس، ثم نفروا إلى مزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلوا الصبح، ثم وقف يكبر ويهلل بالمشعر الحرام حتى أسفر أى ظهر النهار، فسار قبل أن تطلع الشمس إلى الجمرة الكبرى جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم انصرف إلى المنحر بمنى فنحر ثلاثا وستين جملا بيده، ونحر على ما بقى من الهدى .. لإطعام المساكين والتقرب إلى الله، ثم قدم مكة فطاف طواف الإفاضة، ثم حل من إحرامه .. ثم رمى الجمار أيام التشريق بمنى .. وهذه الحجة هى الهدى النبوى الذى جمع أركان الحج وشروطه وسننه وآدابه .. وبها تمت أركان الإسلام، وأكمل الله الدين، وأتم النعمة على المسلمين.

أ. د/ عزت عطية


المراجع
١ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف ١/ ١٦٣.
٢ - فتح البارى شرح صحيح البخارى، لابن حجر العسقلانى، شرح حديث رقم ٤٤٠٢، ٤٤٠٣.
٣ - صحيح مسلم حديث رقم ١٢١٨، وحديث رقم ١٢٢٧، وأيام التشريق هى يوم ١١، ١٢، ١٣ من ذى الحجة، ويمكن الاكتفاء برمى الجمار يوم ١١، ١٢ من ذى الحجة وترك الرمى فى اليوم الثالث لمن ترك منى وسافر منها.

<<  <   >  >>