للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[٢٥ - سيرة ذاتية]

لغةً: السيرة: السُّنَّةُ والطريقة والحالة التى يكون عليها الإنسان وغيرُه وهى مأخوذة من مادة سار: اى مشى وسلك أو ذهب فى الأرض. وهى مرادف لكلمة ترجمة التى تدل على تاريخ حياة إنسان.

واصطلاحاً: يطلق مصطلح السيرة على العمل الأدبى الذى يقوم فيه مؤلفه بسرد قصة حياته، ويرى مؤرخو الأدب أن اقدم عمل أدبى من هذا الطراز كان هو كتاب (اعترافات) الذي كتبه القديس المسيحى القديس أوغسطينوس (٤٠٠ م) وفيه يقص جهاده الروحى وما حققه من انتصارات على نفسه، وقد عرفت الحضارة العربية تجارب بارزة ومبكرة للسير الذاتية. منها كتاب "أسامة بن منقذ" الاعتبار.

وتتيح السيرة الذاتية للقارئ الفرصة لدراسة وقراءة حياة الشخصيات المتميزة،. كما تتضمن بالضرورة وصفا مباشرا ودقيقا لبعض الحوادث التاريخية وملامح الحياة (بكل صورها) فى الفترة التى عاش فيها صاحب السيرة، حتى إن كثيرا من وقائع التاريخ (العام والقومى) بل والحياة الاجتماعية والفعلية، لا يمكن استخلاصها إلا من السير الذاتية. ومع أن بعض الذين يكتبون سيرهم الذاتية يعمدون إلى استغلالها فى تبرير بعض رؤاهم ومواقفهم. إلا أن الدراسة الواعية تستطيع بالطبع استخلاص الحقائق واكتشاف الأكاذيب من ركام النظرات الذاتية. وقد ساعدت وسائل الإعلام فى العصر الحديث على آن تجعل من كتابة السيرة الذاتية مصدر عائد مادى كبير لرجال السياسة والمجتمع الذين يتطلع العامة الى معرفة أسرارهم وممارستهم للحياة، خاصة مع تزايد تيارات الحديث عن الأسرار الشخصية والحميمية وكسر الأسرار للحياة الخاصة.

وتختلف السيرة الذاتية عن السيرة بمعناها العام أو ما يسميه بعض النقاد السيرة الغيرية وهو كتابة قصة حياة الشخص بواسطة كاتب آخر، سواء كان هذا الآخر معاصرا لصاحب السيرة أو غير معاصر، وسواء التقى به أولم يلتق وسواء كان صاحب السيرة على قيد الحياة أم فارقها، وينبغى على كاتب السيرة آن يسعى إلى جمع أكبر قدر من المعلومات عن حياة من يكتب عنه، وإن لم يستلزم هذا أن يضمن ما يكتبه من سيرة كل هذه المعلومات، وتتمثل براعته ومقدرته وتفوقه فى القدرة على تقديم صورة متكاملة أقرب إلى الصدق التام وإلى الحقيقة، ومع هذا فإن بعض الكتاب المتميزين يفرضون ذاتهم على السيرة التى يتولون كتابتها.

ولم تصبح السيرة فنا قائما بذاته فى أوروبا إلا فى القرن السابع عشر، وقد اشتهر فى هذا الفن جيمس بوزويل بكتابه "حياة صموئيل جونسون)، وعد بمثابة أعظم السير فى القرن الثامن عشر، وقد ازدهر فن السيرة فى أوروبا فى القرن العشرين على يد أندريه موروا وإميل لودفيج، وقد ألف بلورتارك "سير متوازية لنبلاء الإغريق والرومان " فاعتبر رائد فن السيرة فى الآداب الأوروبية، ورتبت فيه السير أزواجا، كل زوج منها يتحدث عن علم يونانى وآخررومانى مع مقارنة بين السيرتين.

وقد عنى الكتاب المسلمون بفن السيرة منذ مرحلة مبكرة، وأقدم آثارهم فى هذا الفن هو سيرة ابن إسحاق التى كتب فيها سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - " المغازى والسير"، وقد كتبه بأمر وتشجيع من الخليفة العباسى المنصور، وعليه عول "ابن هشام " فى سيرته المشهورة.

ومن أشهر كتب السير العربية: "وفيات الأعيان " لابن خلكان، ومعجم الأدباء" لياقوت الحموى وفى العصر الحديث ألف الدكتور محمد حسين هيكل "حياة محمد" ووضع عباس محمود العقاد "عبقرية عمر" و"عبقرية خالد".

ومن أشهر كتب السير الذاتية المعاصرة سيرة غاندى "قصة تجاربى مع الحقيقة"

وقد ترجمها منير البعلبكى، و" الأيام" لطه حسين.

أ. د/ محمد الجوادى


المراجع
١ - التراجم والسير /عبد الغنى حسن، سلسلة نوابغ الفكر العربى
٢ - سيرة ذاتية /عبد الحميد جودة السحار.
٣ - القصة القصيرة الطاهر أحمد مكى، دار النهضة العربية.

<<  <   >  >>