للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقعدُ مِنْ غيرِهم مِنْ المتأخرين" (١).

الطريق الثاني: الاطلاعُ على بقيةِ المذاهبِ المتبوعة، ومعرفةُ أقوالِ السلفِ.

إنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ تحتوي على ثروةٍ فقهيةٍ وأصوليةٍ ضخمة، ومِن الخسارةِ الكبيرةِ أنْ لا يفيدَ المتمذهبُ إلا مِنْ كتبِ مذهبِه ومؤلفاتِه (٢).

يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا بعدما حثّ على الإفادةِ مِن المذاهبِ: "هذا الانفتاحُ قد أزال العصبيةَ المذهبيةَ التي كانت بين أتباعِ المذاهب في الماضي ... وأصبحت الدراسةُ الفقهيةُ في الجامعات تُظهرُ للطالبِ مزايا المذاهبِ المختلفةِ، وما فيها مِنْ ثروةٍ فقهيةٍ، وتنميةٍ فكريةٍ، وتوسعةٍ للمداركِ بمناقشةِ الأدلةِ، وتيسيرٍ على المكلَّفِ في التطبيقِ" (٣).

وقد بيّنَ الشيخُ الزرقا أنَّ الانفتاحَ على المذاهبِ مِنْ سماتِ فقيه العصرِ الحاضرِ (٤).

وقد جاءَ عن بعضِ السلفِ ما يدلُّ على ضرورةِ أنْ يطلّعَ العالمُ على أقوالِ العلماءِ في المسائل، فمِنْ ذلك:

- قول قتادة (٥): "مَنْ لم يَعرف الاختلافَ لم يشمَّ رائحةَ الفقهِ


(١) الموافقات (١/ ١٤٨).
(٢) انظر: الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد للدكتور عبد الله الجبوري (ص/ ١٤٩ - ١٥٠)، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور شوقي الساهي (ص/ ١٤٢).
(٣) المدخل الفقهي العام (١/ ٢٥٢).
(٤) انظر: فتاوى مصطفى الزرقا (ص/ ٣٧٠).
(٥) هو: قتادة بن دعاة بن عزيز السدوسي البصري، أبو الخطاب، ولد سنة ٦٠ هـ كان أحد كبار المفسرين في وقته، حافظ عصره، محدثًا ومفسرًا، عارفًا بالأنساب واللغة وأيام العرب، ومن أوعية العلم، يضرب به المثل في جودة الحفظ، قال عنه الإمام أحمد: "كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لم يسمع شيئًا إلا حفظه"، وقال معمر: "لم أرَ في هؤلاء أفقه من الزهري وقتادة وحماد"، توفي سنة ١١٨ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ١٧١)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٨٥)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٣/ ٤٩٨)، وسير أعلام =

<<  <  ج: ص:  >  >>