للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

السَّمع والبصر الذي في إثباته المقصود أنَّ الله عزَّ وجَلَّ يرى المرئيات برؤيته، ويسمع المسموعات بسمعه، فأشار إلى الأذُنِ والعين تحقيقًا للسَّمع والبصر لأجل أنهما مَحل للسمع والبصر، وقد يُسمى محل الشيء باسمه لما بينهما من المجاورة والقرب (١).

ولأنَّ هذا الخبر أفاد أنَّ وصفه عزَّ وجلَّ بأنه سميعٌ بصير، لا على معنى وصفه بأنه "عليم"؛ كما ذهب إليه بعض أهلُ النظر، ولم يُثْبوا لله عَزَّ وجلَّ في وصفنا له بأنه "سميع" معنى خاصًا، وفائدة زائدة على وصفنا له بأنَّه عليم، فأفاد بذلك تحقيق معنى السمع والبصر، وأنه معنى زائدٌ على العلم، إذْ لو كان معنى ذلك العلم؛ لكان يُشير إلى القلب الذي هو [محل] (٢) العلم، ليُنبه بذلك على معناه، فلما أشار إلى العين والأُذن -وهما مَحلَّان للسمع والبصر- حقق الفَرْقَ بين السَّمع والبصر وبين العلم.

٣١٩ - وفي معنى هذا ما روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده: عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ الدَّجال أَعْور، وإنَّ رَبَّكم ليسَ بأَعْور" (٣).

ومعناه تحقيق وصف الله تعالى بأنَّه بصيرٌ، وأنَّه لا يصح عليه النَّقص والعمى، ولم يرد بذلك إثبات الجارحة إذْ لا مَدْحَ في إثباتها، لأنَّ إثْبَاتها يُؤدي إلى القول بحدثه.


(١) قال نحو هذا الكلام البيهقي في "الأسماء" (ص ١٧٩ - ١٨٠).
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) حديث صحيح، أخرجه البخاري (١٣/ ٩١، ٣٨٥) ومسلم في الفتن (٤/ ٢٢٤٨) عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من نبيٍ إلا وقد أنذر أُمَّته الأعورَ الكذابَ، ألا إنَّه أعور، وإنَّ ربكم ليس بأعور، ومكتوبٌ بين عينيه: ك ف ر".
ورواه أحمد (٣/ ٢٠١، ٢١١، ٢٢٨، ٢٤٩، ٢٥٠) ومسلم عن شعيب بن الحبحاب وحميد عن أنس مرفوعًا بنحوه. وليس عند مسلم رواية حميد.

<<  <   >  >>