للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فامتنع لأجلها من المعاصي ولم يأمن من أن يغير عليه، كانت منزلته منزلة من امتنع من المعاصي خيفة النار وكذلك إن خشي أن يكون أخذ الله منه ما أعطاه ابتلاء له واختبارا، حتى إن صبر واحتسب أثابه، وإن جزع واضطرب ولم يسلم لقضائه زاده سلبا فخاف أنّ ذلك إن كان ذلك لم يملك نفسه، وكان منه بعض ما لا يحبّه الله تعالى جدّه؛ ومن هذا الوجه كان إشفاقه وكراهيته لهذه الأمور فهذا أيضا محمود. وهذا خوف ينشأ عن التعظيم والمحبّة جميعا.

وأمّا المذموم فهو أن يكون خوفه بعض هذه الأمور لحرصه على ماله فيها من المنافع الدنيوية، وشدّة ركونه إليها، وميله إلى التكثّر بماله منها، والتوصل بها إلى ما يريد ويهوى، كان في ذلك رضى الله أو سخطه. وإنّما كان هذا مذموما للغرض الذي عنه ينشأ هذا الخوف ولأنّ جميع نعم الله عند العبد من مال وولد وما يشبههما إنّما هي عوار، والركون إلى العواري ليس من فعل العقلاء والمخلصين والله أعلم.

قال البيهقي رحمه الله: وقد جاء في الأخبار والآثار ما يؤكد صحّة ما قاله الحليمي رحمه الله في هذا الفصل وسياق جميع ذلك ها هنا يطول فمن ذلك ما:

٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا موسى بن الحسن، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي-ح.

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا القعنبي، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح انّه سمع عائشة زوج النّبي صلّى الله عليه وسلّم تقول:

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كان يوم ذا ريح وغيم عرف ذلك في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأقبل، وأدبر؛ فإذا مطرت سرّي عنه، وذهب عنه ذلك. قالت: فسألته، فقال:

«إنّي خشيت أن يكون عذابا سلّط على أمّتي».


٩٩٤ - أخرجه المصنف في السنن (٣/ ٣٦١) وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي.
أخرجه مسلم (٢/ ٦١٦) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب-به.
وأخرجه البخاري (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) كما قال المصنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>