للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إثبات صفة الكلام لله تعالى بالأدلة]

قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى: [فصل: ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، وسمعه جبريل عليه السلام، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه، ويأذن لهم فيزورنه.

قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} [النساء:١٦٤] وقال سبحانه: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} [الأعراف:١٤٤] ، وقال سبحانه: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة:٢٥٣] وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى:٥١] وقال سبحانه: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى} [طه:١١] * {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [طه:١٢] وقال سبحانه: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه:١٤] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم) وروى عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلاً بهماً، فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان) رواه الأئمة، واستشهد به البخاري.

وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار، فهالته، ففزع منها، فناداه ربه: يا موسى! فأجاب سريعاً استئناساً بالصوت، فقال: لبيك لبيك! أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال: أنا فوقك، وأمامك، وعن يمينك، وعن شمالك، فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى، قال: كذلك أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع أم كلام رسولك؟ قال: بل كلامي يا موسى] .

هذا الفصل خصه المؤلف رحمه الله بذكر صفة جليلة من صفات الرب جل وعلا وهي صفة الكلام، والله سبحانه موصوف بالكلام أزلاً وأبداً، فالكلام صفة من صفات الذات، وهي صفة من صفات الفعل باعتبار الآحاد والأفراد، أما باعتبار الأصل فالكلام من الصفات الذاتية.

<<  <  ج: ص:  >  >>