للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وللشيطان حظا؛ وللفساد جوا؛ وهذا ما جذب قلبك إلى الأشرار؛ وإذا رأيتك تميل إلى الأخيار؛ وتحب مجالسهم وتنجذب نفسك إليهم؛ مع علمك بسوء سيرتك واعوجاج طريقتك؛ فأدرك أن فيك بقية من الخير؛ ولا يزال فيك أمل. فربّ هذه البقية؛ وقوّ هذا الأمل؛ حتى يرحل عنك الشر؛ وتدخل بجملتك في حزب الخير.

وكذلك إذا كنت طاهرا برا نقيا؛ ورأيت في نفسك بعض الميل للمجرمين، أو الركون إلى الظالمين فاعرف أن الشيطان قد نفث فيك نفثة، وثغر في قلبك ثغرة، فتحضن منه، وقل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ- الصبح- مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- ليل إذا دخل- وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ «١» . فالحديث يبين لنا طبيعة من طبائع النفوس؛ لننتفع بها، فنجنبها الشر، ونغمرها بالخير.

٤١- باب: برّ الوالدين

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحقّ بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من؟ قال:

«أمّك» ، قال: ثم من؟ قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من؟ قال: «أبوك» . [رواه البخاري ومسلم] «٢» .

[اللغة:]

الصحبة والصحابة مصدران: بمعنى المصاحبة، وهي الملازمة، والأصل فيها أن تكون بالبدن، وقد تكون بالعناية والاهتمام كما هنا.

[الشرح:]

هذا الحديث يدل على أن لكل من الأبوين حقا في المصاحبة الحسنة؛ والعناية التامة بشؤونه وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً «٣» ، ولكن حق الأم فوق حق الأب بدرجات، إذ لم يذكر حقه إلا بعد أن أكد حق الأم تمام التأكيد، بذكرها ثلاث


(١) سورة الفلق.
(٢) رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة (٥٩٧١) . رواه مسلم في كتاب: البر والصلة، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به (٦٤٤٧) .
(٣) سورة لقمان، الآية: ١٥.

<<  <   >  >>