للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أحاديث النهي، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه، فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة؛ ويكون ذلك جمعا بين الأدلة؛ ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا؛ ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة؛ ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا.

ولا نعلم مخالفا في جواز لبس الحرير للنساء إلا ابن الزبير، فإنه حرّمه عليهن محتجا بعموم الأحاديث، ولكن تخطئه الأحاديث الكثيرة الدالة على حله للنساء كحديث عليّ قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء- التي فيها خطوط كالميسور وهي برود من الحرير أو الغالب فيها الحرير؛ وفسرت بغير ذلك- فبعث بها إليّ فلبستها فعرفت الغضب في وجهه. فقال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء» ، رواه الشيخان «١» .

وقد أبيح لبس الحرير للعذر كالجرب ونحوه، روي الشيخان وغيرهما عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما «٢» . وجاء ما يدل على إباحة التطريز به والتسجيف والقليل منه في الثوب كحديث عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة «٣» - رواه مسلم وأصحاب السنن.

ونقول لك بعد هذا البيان الجامع انظر في الأدلة نظرة دقة وإنصاف، واستفت قلبك يفتك. ولا عليك أن تستمع لوحي نفسك.


(١) رواه البخاري في كتاب الهبة باب: هدية ما يكره لبسها (٢٦١٤) بنحوه. ورواه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال (٥٣٨٧) .
(٢) رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: ما يرخص للرجال من الحرير والحكة (٥٨٣٩) . ورواه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها (٥٣٩٨) .
(٣) رواه مسلم في كتاب، اللباس والزينة، باب: تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال (٥٣٨٤) . ورواه النسائي في كتاب: الزينة، باب: الرخصة في لبس الحرير (٥٣٢٨) بنحوه. ورواه الترمذي في كتاب اللباس، باب: ما جاء في الحرير والذهب (١٧٢١) .

<<  <   >  >>