للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السابع والثامن: غلبة الدّين وقهر الرجال: والدّين- أعاذك الله- إذا غلب الإنسان ذهب بعزه، وأودى بنعيمه وأنسه وأتى على طارفه «١»

وتليده «٢»

وقديمه وجديده.

إذا غلب الإنسان ملك عليه فكره وعقله، وصوابه ورشده فلا يذوق طعم الهناءة ولا يحسن التفكير ولا يهتدي إلى الصواب. وإنما يغلب الدين إنسانا استدان بلا بصيرة ولم يدبر أمره وينظم شأنه. ويجدّ في طلب وتلمس الطرق المشروعة إليه ليقوم بالسداد، وإنما يغلب من استدان ولم يعزم على الوفاء بل كانت نيته التقصير. إنما يغلب من استدان لغير حاجة ماسة بل لارواء شهوة أو ابتغاء الشهرة والملق «٣»

والرياء وحب الظهور الكاذب والمدح بالباطل.

أما من استدان لضرورة ملجئة عازما على الوفاء فهذا الله ضامنه، وموفقه للسداد ورازقه من حيث لا يحتسب حتى يخلصه مما أهمه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ «٤» .

وغلبة الرجال إما بالإذلال والاستعباد لغيرهم: أو انتصارهم عليه في مواطن النزاع والخصومة، أو في ميادين الحرب والطعان فنعوذ بالله من أن يستبد بنا فرد فيستخدمنا لماربه، ويا بني على رؤوسنا عظمة كاذبة ومجدا موهوما، ويطمس معالم مجدنا وسؤددنا «٥»

، كما نعوذ به من أن يغلبنا خصمنا فينصر باطله على حقنا وتكون له الكلمة علينا، ويقتل رجالنا ويسلبنا أموالنا ويسبي نساءنا وذرارينا «٦»

ويدوس عزتنا وكرامتنا، نعوذ بالله من كل ذلك ونسأله القوة والعدة حتى يرهبن الأعداء وأن يهبنا أسباب السعادة والعزة حتى لا يستبد بنا فرد أو أمة.

تلك هي الأمور الثمانية التي علمها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة فلنتخذ منها غذاء في الصباح وعشاء في المساء حتى نجمع إلى تغذية الجسم تغذية الروح فلنضمن لنفوسنا


(١) طارفه: الحديث المستفاد من المال ونحوه وهو خلاف التالد.
(٢) تليده: التّلاد: المال الأصلي القديم.
(٣) الملق: الكلام.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٢- ٣.
(٥) سؤددنا: السّؤدد: المجد والشرف.
(٦) ذرارينا: مفرده: ذرّية. وهي: ولد الرجل.

<<  <   >  >>