للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعزكم يا سادتي بتذللي ... بعظم حنيني نحوكم وتشوقي

بوقفتنا يوم اجتمعنا برامة ... على يمنة الوادي، بعهدي بموثقي

أجيروا فؤادي من جفاكم وأسعفوا ... بقرب ولا تصغوا لزور منمق

أتاكم به الواشي وما خلت أنه ... غداة سعى بي عندكم بمصدق

تعلقكم قلبي قديما من الصبا ... وما حال عن ذاك الهوى والتعلق

وها هو يرجو أن يراكم لعله ... يبثكم ماذا لقي حين نلتقي وقال:

سلوا عذبات الرند أو نسمة الصبا ... إلى غيركم هل مال قلبي أو صبا

فعندهما أخبار كل متيم ... محب لكم ما حال من زمن الصبا

يحن إليكم كلما لاح بارق ... ويشتاقكم يا ساكني ذلك الخبا

ويرتاح نحو المنحنى وطويلع ... ويهفو إلى تلك المعالم والربى وقال أيضاً:

رأى البرق نجديا فجن بمن يهوى ... ولاحت له نار فحن إلى حزوى

وهبت له من جانب الغور نفحة ... أتته بريا ساكني السفح من رضوى

محب لهم مغرى بهم كلف جو ... إلى اللوم فيهم ما أصاخ ولا ألوى

يناجي نسيم الصبح عند هبوبه ... بأخبار ذاك الحي يا طيبها نجوى

ويشكو إليه ما يلاقي من الهوى ... كذا كل صب يستريح إلى الشكوى

فيا راحة الروح التي شغفت بهم ... ويا منتهى المطلوب والغاية القصوى

رويتم حديث الصد عال مسلسل (١) ... فلم ذا أحاديث التواصل لا تروى

مرابع ذكراكم بقلبي أواهل ... ومغنى التسلي عن محبتكم أقوى

أرى كل خلق يدعيكم وينتمي ... إليكم ولكن من تصح له الدعوى

سلام على أهل الغرام جميعهم ... وخفف عنهم ما يلاقوا من البلوى (٢)


(١) الزركشي: مسلسلا.
(٢) الصواب: ما يلاقون من بلوى.

<<  <  ج: ص:  >  >>