للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على نحر الهدي بل أمر من معه هدي أن ينحره ومن ليس معه هدي أن يحلق. واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما، قال ابن إسحاق خرج النبي -صلى الله عليه و سلم- في ذي القعدة مثل الشهر الذي صد فيه المشركون معتمراً عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها، وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعاً في مغازيهم أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة، وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع. وفي مغازي سليمان التيمي: لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة.

وقال ابن إسحاق خرج معه من كان صد في تلك العمرة إلا من مات أو استشهد. وقال الحاكم في الإكليل: تواترت الأخبار أنه -صلى الله عليه و سلم- لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان (١). قال: وتسمى أيضا عمرة الصلح. قلت: فتحصل من أسمائها أربعة القضاء والقضية والقصاص والصلح).

قال الحافظ ابن كثير (٢): (عمْرَة الْقَضَاء، وَيُقَالُ الْقِصَاصِ. وَرَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ.

وَيُقَالُ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ، فالأولى: قَضَاءٌ عَمَّا كَانَ أُحْصِرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.


(١) ذكره الحاكم في الإكليل دون إسناد. راجع السيرة النبوية الصحيحة للعمري (٢/ ٤٦٤).
(٢) السيرة النبوية (٣/ ٤٢٨).

<<  <   >  >>